بينما تتعرض إيران لضربات أميركية وإسرائيلية مكثفة، يجد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي نفسه أمام لحظة قد تكون الأكثر خطورة منذ قيام النظام عام 1979.
يواجه الرجل الذي يقود البلاد منذ أكثر من 3 عقود وتجاوز سلسلة من الأزمات الداخلية والاحتجاجات الواسعة، اليوم تحديا مركبا يجمع بين ضغط عسكري خارجي واختراقات أمنية عميقة وتململ داخلي متزايد، ما يضع النظام الذي أسسه الخميني أمام اختبار مصيري قد يعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة في إيران.
ويقود خامنئي، البالغ من العمر 86 عاما، إيران منذ عام 1989 عندما تولى منصب المرشد الأعلى بعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، ليصبح بذلك صاحب النفوذ الأكبر في النظام السياسي الإيراني طوال ثلاثة عقود ونصف.
وخلال فترة حكمه تمكن من تجاوز أزمات عدة، من بينها احتجاجات الطلبة عام 1999، والاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت عام 2009 عقب انتخابات رئاسية متنازع على نتائجها، إضافة إلى احتجاجات عام 2019 التي قمعت بعنف، فضلا عن حركة “المراة، الحياة، الحرية” التي اندلعت بين عامي 2022 و2023 بعد مقتل مهسا أميني أثناء احتجازها بتهمة مخالفة قواعد اللباس.
وخلال الحرب التي استمرت 12 يوما مع إسرائيل في يونيو الماضي، اضطر خامنئي إلى التواري عن الأنظار بعدما كشفت تلك المواجهة عن اختراق استخباراتي إسرائيلي عميق داخل إيران وأسفرت عن مقتل مسؤولين أمنيين بارزين في غارات جوية.
ورغم نجاته من تلك الحرب، عاد التوتر الداخلي إلى الواجهة مع اندلاع احتجاجات في أواخر ديسمبر، إذ وصف خامنئي المتظاهرين حينها بأنهم “حفنة من المخربين” المدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى محللون أن سلسلة الأزمات التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة أضعفت قبضة خامنئي على السلطة.
وذكرت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير لها هذا العام أن النظام الإيراني “واجه في عهد خامنئي تحديات شعبية متكررة وقمعها مرارا بقبضة من حديد”.
وأضاف التقرير أن هذه المقاربة منحت النظام بعض الوقت، لكنها لم توفر حافزا حقيقيا لمعالجة الأسباب العميقة للسخط الشعبي، إذ إن النجاح تم قياسه فقط بقدرة النظام على البقاء في السلطة.
ويعيش خامنئي تحت إجراءات أمنية مشددة، ونادرا ما يتم الإعلان مسبقا عن ظهوره العلني، كما تراجع بث خطاباته المباشرة منذ ما بعد حرب يونيو 2025.
منذ توليه منصب المرشد الأعلى، لم يقم خامنئي بأي زيارات خارج إيران، وهو تقليد سار عليه مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني بعد عودته من المنفى عام 1979.
وكانت آخر رحلة خارجية معروفة له عام 1989 عندما زار كوريا الشمالية بصفته رئيسا لإيران، .
ومع تقدمه في السن، تكررت التكهنات حول حالته الصحية، رغم ظهوره الأسبوع الماضي متحدثا بثبات.







