ودّع الألاف في مدينة قامشلو جثمان السياسي البارز وعضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي، صالح مسلم، حيث نُقل الجثمان إلى مدينة كوباني ليوارى الثرى هناك.
وحضر المراسم، التي نظّمها مجلس عوائل الشهداء في قامشلو، شخصيات سياسية كردية وعربية، وممثلون عن العشائر الكردية والعربية، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الوطني الكردستاني وأحزاب سياسية من شمال وجنوب كردستان.
بدأت المراسم بالوقوف دقيقة صمت، ثم استذكر الرئيس المشترك لمجلس عوائل الشهداء في قامشلو، عبيد عته، مسيرة الشهيد صالح مسلم النضالية التي امتدت لأكثر من خمسين عاماً من أجل القضية الكردية، مؤكداً أنه ناضل طوال تلك السنوات دون تردد أو مقابل.
وأشار إلى أن الراحل خدم الشعب الكردي في أصعب الظروف، وناضل ضد النظام البعثي والفصائل المسلحة، وكذلك ضد سياسات تركيا في المنطقة.
وأضاف أن الحزن على رحيله لا يقتصر على روج آفا فحسب، بل يشمل مختلف أجزاء كردستان. كما تعهّد بالاستمرار في السير على خطى الشهداء ومواصلة النضال لتحقيق تطلعات الشهيد صالح مسلم في الحرية.
من جانبها، قدمت عضوة الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي فوزة يوسف، التعازي باسم الحزب للشعب الكردي، وثمّنت تضامن الكرد في مختلف أجزاء كردستان، ووجّهت التحية من قامشلو إلى هولير والسليمانية وآمد ومهاباد.
وأشارت إلى أن المناضل صالح مسلم امتلك تاريخاً طويلاً في النضال من أجل الحرية، حيث عمل دون كلل، منذ ثمانينيات القرن الماضي على نشر فكر وفلسفة عبد الله أوجلان، دفاعاً عن حقوق الشعب الكردي في الأجزاء الأربعة من كردستان.
وأضافت: “ناضل ضد حزب البعث، لقد تعرض للتعذيب في سجونه، ولم يتردد يوماً في حماية قضية شعبه، كان مقاتلاً في إعلاء كلمة الحق، وهو ينحدر من عائلة وطنية ناضلت وحاربت ولها باع طويل في صفوف الثورة”.
ونوهت فوزة أن الشهيد صالح مسلم لم يكن سياسياً فقط، بل أديباً وكاتباً من أجل تطوير أدبيات ثورة روج آفا، فترجم مجلدات القائد عبد الله أوجلان ليطور الذهنية في كردستان.
ولفتت عضوة الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي فوزة يوسف إلى أن الشهيد صالح مسلم ناضل طويلاً من أجل تحقيق الوحدة الكردية، وكان يؤكد دائماً ضرورة توحيد موقف وخطاب الشعب الكردي.
وأضافت أن الراحل تأثر بشدة خلال المؤتمر الكردي الذي عُقد في قامشلو، حيث بكى لأن أحد أحلامه التي طال انتظارها قد تحقق.
وأشارت إلى أنه أسس عائلة وطنية ديمقراطية منخرطة في النضال، ودفع بأبنائه إلى صفوف الثورة، حيث استشهد أحد أبنائه دفاعاً عن روج آفا في مواجهة تنظيم داعش.
كما أكدت أن صالح مسلم كان مناصراً لقضايا المرأة، وعمل من أجل ضمان مشاركتها ونيلها حريتها وحقوقها.
وأكدت أن الألوان الكردية، الأخضر والأحمر والأصفر، ستبقى مرفوعة، وأن النضال سيستمر لتحقيق آمال الشهيد وضمان حقوق الشعب الكردي في الدستور.
كما ألقى السياسي الكردي من جنوب كردستان سردار عبد الله كلمة باسم سياسيي جنوب وشرق كردستان.
بدورها، رحّبت نجلة الشهيد بروين مسلم بالحضور، وقدمت الشكر لمسؤولي جنوب كردستان على حسن الاستقبال وتقديم الخدمات الطبية لوالدها، مؤكدة العهد بمواصلة النضال على خطاه.
وفي ختام المراسم، حُمل جثمان الشهيد صالح مسلم على الأكتاف من قبل رفاقه ومحبيه، وانطلق موكب كبير من قامشلو باتجاه مدينة كوباني لإقامة مراسم تشييع تليق بمسيرته النضالية.








