يرى مراقبون، وفق ما أوردته صحيفتا “الشرق الأوسط” و”العرب” اللندنية، أن عودة مرتزقة داعش في سوريا تتخذ طابعاً استنزافياً رغم تراجع وتيرة عملياته، في محاولة لإرباك المشهد الأمني دون السعي إلى السيطرة الميدانية. وفي المقابل، تتصاعد المخاوف الخليجية من مآلات التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات من مقايضات محتملة قد تمس أمن المنطقة لصالح ضمان استقرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
تناولت الصحف العربية الصادرة خلال الأسبوع الماضي، وفي مقدمتها “الشرق الأوسط” و”الخليج” و”العرب” اللندنية، جملة من التطورات الإقليمية المتسارعة، التي عكست تشابك الملفات الأمنية والسياسية في كل من سوريا ولبنان ومنطقة الخليج، في ظل تحولات دولية وإقليمية متزايدة التأثير.
في الشأن السوري، أشارت صحيفة “الشرق الأوسط” إلى أن البلاد دخلت منذ مطلع العام مرحلة هدوء نسبي، ترافقت مع مساعٍ لإعادة ترتيب البنية الأمنية والسياسية، لا سيما عقب التفاهمات مع قوات سوريا الديمقراطية، وما تبعها من إعادة تموضع للقوات الأجنبية. غير أن هذا الهدوء لم يخلُ من تحديات، إذ برزت عودة نشاط مرتزقة داعش كعامل مقلق، مستفيداً من الثغرات الأمنية واتساع رقعة المناطق الهشة.
وبيّنت الصحيفة أن المرتزقة أعاد صياغة استراتيجيته، مبتعداً عن نمط السيطرة المباشرة على الأرض، ومتجهاً نحو حرب العصابات والعمليات المحدودة، عبر تنفيذ هجمات نوعية تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية، بهدف رفع كلفة السيطرة الحكومية واستنزاف القدرات الأمنية. كما كثّف من نشاطه الإعلامي والدعائي، معتمداً على خطاب ديني تعبوي يسعى من خلاله إلى إعادة تقديم نفسه كفاعل مؤثر، مستغلاً الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وحالة الإحباط لدى بعض الفئات، خصوصاً في المخيمات ومناطق النزوح.
في الملف اللبناني، تناولت صحيفة “الخليج” انطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة الولايات المتحدة، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة، وجاءت عقب اتفاق لوقف إطلاق النار مهّد لفتح قنوات الحوار. وأشارت إلى أن هذا المسار يعكس تحولاً في مقاربة إدارة النزاع، إلا أنه يواجه في الوقت ذاته عقبات معقدة.
ورغم ذلك، ترى الصحيفة أن مجرد انطلاق المفاوضات يحمل دلالات سياسية مهمة، أبرزها محاولة استعادة الدولة اللبنانية دورها في إدارة ملفاتها السيادية، وإعادة تفعيل مؤسساتها الرسمية في رسم السياسة الخارجية بعيداً عن التجاذبات الداخلية والتأثيرات الخارجية.
أما على الصعيد الخليجي، فقد حذّرت صحيفة “العرب” اللندنية من تصاعد القلق إزاء المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مخاوف من أن تفضي هذه التفاهمات إلى تسويات جزئية تركز على الملف النووي وضمان استقرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، دون معالجة شاملة لبقية الملفات الأمنية.
وأشارت إلى أن هذا التوجه قد يكرّس واقعاً إقليمياً جديداً يمنح إيران مساحة أوسع من النفوذ، خصوصاً في ظل استمرار برنامجها الصاروخي وتدخلاتها الإقليمية، ما يثير تساؤلات حول جدوى أي اتفاق لا يتناول مجمل مصادر التهديد.
وتعكس هذه التطورات، كما تشير الصحف، حالة من التداخل المعقد بين الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة، حيث تتقاطع التحديات المحلية مع الحسابات الدولية، ما يجعل مسارات الاستقرار مرهونة بتوازنات دقيقة، واستجابات شاملة تتجاوز الحلول الجزئية أو المؤقتة.







