في تصنيف حرية الصحافة للعام الحالي الفين وستة وعشرين، كشفت منظمة “مراسلون بلا حدود” عن تراجع عالمي غير مسبوق، يضع أكثر من نصف دول العالم في مناطق توصف بأنها صعبة أو خطيرة على العمل الصحفي، في ظل تصاعد القيود القانونية وتزايد الضغوط على الإعلام حول العالم.
في تصنيف حرية الصحافة لعام 2026، الذي أصدرته منظمة “مراسلون بلا حدود”، سجل العالم تراجعاً غير مسبوق، حيث بات أكثر من نصف دول العالم تُصنف ضمن المناطق التي يوصف فيها وضع الصحافة بأنه “صعب” أو “خطير للغاية”.
ووفق التقرير، فإن هذا العام شهد أدنى مستوى لحرية الصحافة خلال 25 عاماً، منذ بدء نشر التصنيف عام 2001، مع تدهور واضح في قدرة الصحفيين على الوصول إلى المعلومات، حتى داخل بعض الدول الديمقراطية، نتيجة تصاعد القيود القانونية وتنامي استخدام قوانين الأمن القومي لتقييد العمل الصحفي.
ويشير التقرير إلى أن المؤشر القانوني كان الأكثر تراجعاً هذا العام، في ظل اتساع ظاهرة تجريم العمل الصحفي، وازدياد الدعاوى القضائية والضغوط السياسية على وسائل الإعلام.
كما يلفت إلى أن أكثر من 52% من دول العالم أصبحت تقع في مناطق “صعبة” أو “خطيرة جداً”، بعدما كانت هذه النسبة لا تتجاوز 13% قبل عقدين.
أما على مستوى الدول، فقد حافظت النرويج على صدارة التصنيف كأفضل بيئة لحرية الصحافة للسنة العاشرة على التوالي، فيما بقيت إريتريا في ذيل القائمة.
وفي المقابل، سجلت الولايات المتحدة تراجعاً جديداً بخسارة سبع مراتب، لتصل إلى المرتبة 64، وسط انتقادات متزايدة لسياسات التضييق على الإعلام.
التقرير أشار أيضاً إلى تدهور حاد في مناطق النزاع، حيث ما زالت الحرب في عدد من الدول، بينها سوريا والسودان واليمن وفلسطين، تشكل تهديداً مباشراً للصحفيين، مع تسجيل مقتل واعتقال عشرات منهم خلال تغطية الأحداث.
كما لفت إلى استمرار القمع في دول مثل الصين وإيران وروسيا، حيث تُستخدم قوانين الإرهاب والتطرف والأمن القومي كأداة لإسكات الصحفيين.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يشير التقرير إلى تصاعد ما يُعرف بـ”الحرب القانونية” ضد الإعلام، عبر استخدام قوانين فضفاضة لتقييد حرية التعبير وملاحقة الصحفيين قضائياً.
أما في الأميركيتين، فقد شهدت المنطقة تراجعاً ملحوظاً، مع تزايد العنف المرتبط بالجريمة المنظمة والضغوط السياسية، ما أدى إلى تراجع عدة دول في التصنيف، بينها الأرجنتين والسلفادور والبيرو.
واختتم التقرير إلى أن حرية الصحافة تواجه اليوم تحديات غير مسبوقة عالمياً، في ظل تزايد العنف، وتراجع الضمانات القانونية، وتنامي الإفلات من العقاب، ما يضع مستقبل الإعلام الحر أمام اختبار حقيقي.








