أكدت مشاركات ومشاركون في ندوة حوارية نظمها مجلس المرأة في اتحاد المحامين والمحاميات الكرد بمدينة قامشلو، ضرورة تضمين حقوق المرأة بشكل واضح وصريح في الدستور السوري الجديد، مع التشديد على ضمان مشاركتها السياسية والاجتماعية والثقافية، وحمايتها من كل أشكال التمييز والعنف.
وبدأت الندوة التي تضمنت ثلاثة محاور رئيسة تناولت أوضاع المرأة وحقوقها القانونية والدستورية، بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء.
وفي المحور الأول، قدمت رئيسة جمعية خطوة النسائية، المحامية شكرية يوسف، مقارنة بين الدساتير السورية المتعاقبة منذ عام 1920 وحتى عام 2025، متطرقة إلى المواد والقوانين التي نصت على حقوق المرأة، وكيف تراجعت لاحقاً لصالح هيمنة الذهنية الذكورية، سواء ضمن الأسرة أو مؤسسات الدولة، رغم وجود قوانين تدعم الحريات الفردية والاجتماعية.
وأشارت إلى أن المرأة ما تزال تعاني من أشكال متعددة من التمييز والحرمان، على الرغم من وجود نصوص قانونية تتعلق بحماية حقوقها.
أما المحور الثاني، فتناول الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق المرأة التي انضمت إليها سوريا، وقدّمته ممثلة مجلس المرأة في مقاطعة الجزيرة، المحامية روجا خلف.
وركزت روجا خلف على اتفاقية “سيداو” الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتي أقرتها الأمم المتحدة عام 1997، وانضمت إليها سوريا عام 2003، موضحة أن الاتفاقية تنص على ضمان مشاركة المرأة في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، واتخاذ التدابير اللازمة لحمايتها.
وأضافت أن سوريا أبدت تحفظات على عدد من مواد الاتفاقية، ولا سيما المتعلقة بالأحوال الشخصية والجنسية، بذريعة ارتباطها بالشريعة الإسلامية، ما أثار تساؤلات حول مدى قدرة تلك التحفظات على تحقيق الحماية القانونية والدستورية الفعلية للمرأة.
وفي المحور الثالث، استعرضت المحامية زيفا عيسى، من مكتب المرأة في الحسكة التابع لاتحاد المحامين والمحاميات، أبرز الحقوق التي يجب تضمينها في الدستور السوري لحماية المرأة.
ومن بين هذه الحقوق: الحد من زواج القاصرات، وتأمين الرعاية الصحية للأم والطفل، وضمان حق المرأة في العمل والتملك والإرث، ودعم المشاريع الاقتصادية الخاصة بها، إضافة إلى الحماية من العنف والتحرش وجرائم قتل النساء، وتجريم جميع أشكال العنف ضد المرأة.
كما شددت على ضرورة ضمان المساواة داخل الأسرة، وحق المرأة في العمل والمشاركة المجتمعية، إلى جانب حماية حقوقها الثقافية والاجتماعية والسياسية، وضرورة وجود آليات واضحة للتنفيذ والضمان، فضلاً عن ضمان مشاركة المرأة في صياغة الدستور السوري.
وعقب انتهاء المحاور، شهدت الندوة سلسلة مداخلات ونقاشات من قبل المشاركات والمشاركين، ركزت على ضرورة مشاركة المرأة بشكل مباشر في كتابة الدستور، وإعادة النظر في بعض مواد الأحوال الشخصية التي لا تحقق الحماية الكافية للمرأة، إضافة إلى التأكيد على تعزيز دورها السياسي والإداري.
كما شددت المداخلات على أهمية حماية مكتسبات المرأة والثورة، وضرورة تمثيل وحدات حماية المرأة ضمن وزارة الدفاع السورية.
واختتمت الندوة بالتأكيد على مواصلة العمل والنضال من أجل بناء سوريا ديمقراطية تكفل حقوق جميع مكوناتها، وفي مقدمتها حقوق المرأة.







