تشهد الساحة السورية منذ اتفاق 29 كانون الثاني تطورات متسارعة في ملف الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية والدولة السورية، وتأتي هذه العملية ضمن سياق سياسي وأمني معقّد تشهده البلاد، حيث تتداخل فيه التفاهمات العسكرية مع ملفات إدارية وأمنية وخدمية، وسط آمال بتحقيق استقرار نسبي، وتحديات ما تزال تعيق الوصول لاتفاق نهائي.
في ظل سعي قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا لتطبيق بنود اتفاقية التاسع والعشرين من كانون الثاني المبرمة بينهما، تبرز عدة ملفات ذات أهمية كبيرة للجانبين، من بينها التربية والتعليم ومحتوى المناهج، والنشر، وأي نتائج في هذه الملفات ستترك أثرها على سوريا قاطبة.
وكالة هاوار سلطت الضوء في تقرير على هذه الملفات ومدى التقدم المحرز فيها، مشيرة إلى أن اللغة الكردية كانت محور أبرز النقاشات، بالإضافة إلى النظام التعليمي في سوريا.
تعيينات إدارية في مديرية التربية بالحسكة
ومع توقيع اتفاقية 29 كانون الثاني 2026، بدأت اللقاءات والاجتماعات حول النظام التعليمي، إذ عقد محافظ الحسكة نور الدين أحمد اجتماعات مع وزير التربية الدكتور محمد تركو، كما تم تكليف عدنان محمد البري (الرئيس المشترك لهيئة التربية والتعليم في مقاطعة الجزيرة) بمهام مدير التربية في محافظة الحسكة، وتمت الموافقة على هذا التكليف من قِبل دمشق.
كما عقد محافظ الحسكة اجتماعاً مع إدارتي جامعة “الفرات” التابعة للحكومة وجامعة “روج آفا”. حيث جرى خلال اللقاء نقاش حول وضع الجامعتين، وتبادل الآراء من أجل تطوير الأداء الأكاديمي وزيادة فرص الأبحاث العلمية والتعليم الجامعي.
تشكيل لجنة مشتركة للعمل على ملف المناهج والبرامج التعليمية
الاجتماعات المتتالية تمخض عنها سلسلة من القرارات كان أبرزها تشكيل لجنة مشتركة ستعمل على ملف المناهج والبرامج التعليمية، مع موافقة دمشق الشفهية على استمرار العمل بمناهج الإدارة الذاتية عاماً آخر.
وأوضح التقرير أنه سيتم قبول مؤسسة اللغة الكردية كمرجعية أساسية للغة. وستتمكن هذه المؤسسة من تقييم النتاجات والمناهج المكتوبة باللغة الكردية واتخاذ القرارات بشأنها.
المؤسسات التربوية في الحسكة تقدم مقترحات مختلفة
الحكومة المؤقتة في سوريا تعتمد نظاماً تعليمياً مركزياً مبني على أساس اللغة العربية، فيما قدمت المؤسسات التربوية في الحسكة عدة مقترحات مختلفة وأكثر شمولاً من بينها أن يكون هناك توازن بين اللغات، بحيث تستطيع كل قومية التحدث بلغتها والتعلم بها، ويجب ضمان ذلك في الدستور والقوانين.
بالإضافة إلى ضرورة إعداد منهاج تعليمي حديث يراعي التعددية السورية، بحيث يُمنح الحق في التعليم باللغة الأم حسب كل منطقة، مع إمكانية أن تكون اللغة العربية هي اللغة الرسمية في عموم سوريا، ولكن يجب إلى جانبها اعتماد اللغة الكردية كلغة رسمية للمناطق التي تشكل غالبية سكانها من الكرد.
كما يجب ألا تقتصر مخططات اللغة على مجال التعليم فقط، بل يجب أن تشمل مجالات الحياة كافة مثل الإعلام، والأدب، والسياسة، والاقتصاد، إلى جانب إمكانية إدراج سياسات ومخططات اللغة كموضوع رئيس ضمن برامج التعليم العالي لتصبح مجالاً للتخصص.








