يشهد المشهد التجاري بين العراق وتركيا تحولات متسارعة عقب إعادة افتتاح منفذ ربيعة الحدودي مع سوريا، في خطوة قد تقلص من الأهمية الاقتصادية لمعبر إبراهيم الخليل، أبرز المنافذ الإيرادية في إقليم كردستان، وسط توجه متزايد لاعتماد الطريق الجديد في حركة البضائع والتبادل التجاري بين أنقرة وبغداد.
بعد إعادة افتتاح منفذ ربيعة الحدودي بين العراق وسوريا قرب محافظة نينوى، بدأت تركيا بتوسيع صادراتها من السلع والبضائع إلى العراق عبر هذا المنفذ، في خطوة قد تؤدي إلى تراجع أهمية وحركة معبر إبراهيم الخليل، الذي يُعد أكبر المنافذ الإيرادية في إقليم كردستان.
وكان معبر ربيعة، المقابل لمعبر تل كوجر/اليعربية من الجانب السوري، قد أُعيد افتتاحه في 20 نيسان الماضي أمام الحركة التجارية والسياحية، بعد إغلاق استمر نحو 13 عاماً، ما جعله منافساً مباشراً لمعبر إبراهيم الخليل، المنفذ الرئيسي للتجارة بين العراق وتركيا.
محافظ نينوى يؤكد النشاط التجاري بعد افتتاح معبر تل كوجر
وفي هذا السياق، أكد محافظ نينوى عبد القادر الدخيل أن المحافظة تشهد نشاطاً اقتصادياً متزايداً وتحولت إلى مركز تجاري مهم، بفضل توسع الاستثمارات وارتفاع الحركة التجارية عبر المنافذ الحدودية.
وأوضح الدخيل أن نينوى تمتلك موقعاً جغرافياً استراتيجياً يؤهلها لتكون مركزاً تجارياً بارزاً في العراق، نظراً لارتباطها بدول الجوار وشبكات الطرق والمعابر الحدودية، مشيراً إلى وجود خطط لتطوير البنية التحتية الاقتصادية، وتسهيل الإجراءات الإدارية، وإنشاء مناطق صناعية وتجارية جديدة.
وأضاف أن منفذ ربيعة لا يمثل مجرد طريق لعبور المسافرين والبضائع، بل يشكل شرياناً اقتصادياً مهماً للعراق، كونه يربط البلاد بسوريا ويفتح طريقاً أقرب نحو تركيا، ما يجعله جسراً تجارياً مهماً بين الدول، ويوفر في الوقت ذاته فرص عمل لشباب المحافظة.
افتتاح معبر تل كوجر أفقد معبر إبراهيم الخليل قرابة مليار دولار سنوياً
ومن جهة أخرى، يرى مراقبون أن العراق قد يتجه بشكل متزايد إلى الاعتماد على منفذ ربيعة لاستيراد البضائع التركية، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على دور وتأثير معبر إبراهيم الخليل، الذي يشكل أحد أبرز المصادر الاقتصادية والإيرادية لإقليم كردستان.
ويُعد معبر إبراهيم الخليل من أهم وأكبر المنافذ الحدودية في العراق وإقليم كردستان، كما يمثل المنفذ الرئيسي للتجارة مع تركيا وأوروبا. ورغم عدم إعلان حكومة الإقليم رسمياً عن حجم إيراداته السنوية، إلا أن تقديرات تشير إلى أنها تتراوح بين 700 مليون وأكثر من مليار دولار سنوياً.
ويعتقد مختصون أن إعادة افتتاح معبر ربيعة قرب نينوى قد تؤدي مستقبلاً إلى تراجع جزء من هذه الإيرادات، خاصة مع توجه تركيا إلى استخدام المنفذ بشكل متزايد لتصدير بضائعها إلى العراق عبر الطريق الأقصر والأقل كلفة.
ويقع معبر ربيعة على بعد نحو 120 كيلومتراً من مدينة الموصل، وكان مغلقاً منذ عام 2014 عقب هجمات داعش، قبل أن يُعاد تشغيله مؤخراً، فيما يقابله من الجانب السوري معبر تل كوجر.








