ناقشت ندوة حوارية لمجلس سوريا الديمقراطية في الحسكة، تداعيات اتفاقية 29 كانون الثاني، وسط تأكيد المشاركين على ضرورة تنفيذ الاتفاق، وتعزيز الحوار الوطني، وضمان مشاركة جميع المكونات في مستقبل سوريا الجديدة.
عقد مكتب العلاقات في مجلس سوريا الديمقراطية، اليوم، ندوةً حوارية بعنوان: “الوضع في ظل اتفاقية 29 كانون الثاني.. الضرورات والمتطلبات”، وذلك في قاعة المجلس بمدينة الحسكة.
بدأت الندوة بالوقوف دقيقة صمت، بحضور شخصيات اجتماعية، وممثلين عن الأحزاب السياسية، وحقوقيين، وناشطات نسويات، ورجال دين، ووجهاء عشائر.
وأُديرت الندوة من قبل الرئيس المشترك لمكتب العلاقات العامة في المجلس، حسن محمد علي، الذي قال: “هناك الكثير ممن يتساءلون: ماذا استفدنا من هذه الاتفاقية، وما هي التغيرات التي ستتحقق بعدها على مستوى جميع الأطراف؟ إن هذه الاتفاقية، في تاريخ سوريا المعاصر، تمثل بداية مسار جديد، وليست نهاية مسار. وهي تتطلب منا رسم استراتيجيات وخطط جديدة. ففي السابق كنا ننظر إلى العالم من منطلق المنطقة الجغرافية فقط، أما اليوم فإننا ننظر إلى مستقبلنا من خلال التوزع السكاني وتنوعه، ومن خلال بناء الدولة على أساس المؤسسات”.
وأضاف: “انتقلنا من المطالبة بالحقوق عبر القوة، إلى المطالبة بها عبر القانون والشرعنة الدستورية، ولا نقول إن الطريق سهل، بل إن هناك صعوبات كثيرة وتحديات كبيرة. لقد كانت تجربة الإدارة الذاتية حديثة نسبياً، ومع ذلك استطعنا تقديم نموذج جديد للحكم، يقوم على عدم احتكار دمشق لإدارة كل شيء بشكل مركزي، بل عملنا على تغيير هذا المفهوم وطرح بدائل أكثر مشاركة وانفتاحاً”.
ولفت: “هناك هواجس ومخاوف محقة لدى الناس، لكن إذا بذلنا الجهود المطلوبة فإننا نستطيع إحداث التغيير، خاصة في ظل الأوضاع الدولية المتغيرة. ونرى أن هذه الاتفاقية تشكل باباً للتحول إلى قوة مؤثرة في الوسط السوري، كما تساعدنا على التخلص من الاتهامات التي كانت تُوجه إلينا، كاتهامات الانفصال أو تأجيج الصراعات الداخلية في مناطقنا.
ومن خلال هذه الاتفاقية نسعى إلى تحقيق مكتسبات وطنية تؤكد أننا نريد الحوار والمشاركة، سواء على المستوى المجتمعي، حيث خففت من مخاوف الصراعات الأهلية، أو على المستوى الإقليمي، إذ أعطت طابعاً جديداً يؤكد أن السوريين قادرون على الاتفاق فيما بينهم، وخاصة في الرسائل التي وصلت إلى تركيا ودول الجوار”.
وأكد: “لا نقول إننا استطعنا تحقيق كل ما نريد، لكننا نعدّ هذه الاتفاقية بداية مسار جديد يجب العمل عليه وتطويره. ونحن اليوم بحاجة إلى خطاب جديد ينسجم مع المرحلة الجديدة. كما أن جميع الأطراف مطالبة ببذل الجهود حتى لا ينهار الوضع اقتصادياً، أو تنزلق البلاد إلى صراعات وانقسامات جديدة.
ونوه محمد علي: “لقد أصبحت القضية السورية قضية دولية، وتحولت سوريا إلى ساحة لصراعات دولية وإقليمية، إلا أننا استطعنا، من خلال هذه الاتفاقية، المساهمة في منع انهيار الوضع، والحد من دخول أطراف جديدة إلى ساحة الصراع.
كما أن العديد من الدول لم تعد ترغب بوجود مركزية صلبة في دمشق، بل باتت ترى أهمية وجود مشاركة حقيقية من مختلف الأطراف والمكونات، كما هو الحال في العراق وبعض الدول الأخرى”.
ثم شهدت الندوة عدداً من المداخلات والنقاشات من قبل المشاركين، الذين أكدوا على أهمية الإسراع في تنفيذ بنود الاتفاق، مع مراعاة الخصوصية الكردية في المنطقة، وضمان حقوق جميع المكونات ضمن إطار وطني جامع يحفظ وحدة البلاد ويعزز الاستقرار.
كما شدد المشاركون على ضرورة مواصلة الحوار بين مختلف الأطراف السورية، وفتح قنوات للنقاش المسؤول حول التطورات السياسية الراهنة، بما يسهم في الوصول إلى حلول واقعية ومستدامة للأزمة السورية، بعيداً عن لغة التصعيد والانقسام.
وتطرقت المداخلات أيضاً إلى أهمية تعزيز دور القوى المجتمعية والسياسية في المرحلة المقبلة، والعمل على بناء الثقة بين المكونات السورية، إلى جانب ضرورة تحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وأكد عدد من الحضور أن نجاح أي اتفاق سياسي مرهون بوجود إرادة حقيقية للتطبيق، وبمشاركة جميع الأطراف في صياغة مستقبل سوريا، بما يضمن العدالة والشراكة السياسية وعدم العودة إلى السياسات المركزية التقليدية.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية استمرار اللقاءات الحوارية التي تسهم في تبادل وجهات النظر، وتعزز فرص التفاهم الوطني، بما يخدم تطلعات السوريين في الأمن والاستقرار وبناء دولة ديمقراطية تعددية.








