تجاوز فيضان نهر الفرات الأخير في محافظة دير الزور حدود الكارثة الطبيعية ، فقد غمرت المياه الفيضان 300 منزل و25 الف دونم من الاراضي الزارعية ، و70 محطة مياه شرب تحتاج لصيانة
علوة ان الكارثة الكبرى هو انقطاع خط التنقل بين ضفتي النهر بعد خروج الجسور عن الخدمة وسط مطالبات شعبية بايجاد حلول سريعة
تجاوز فيضانُ نُهر الفرات الأخيرُ- في محافظة دير الزور- حدودَ الكارثة الطبيعية، ليتحول إلى أزمَةٍ خدمية وإنسانية خانقة؛ عكست حجمَ الإهمال والتقصير من قبل الحكومة المؤقتة، والمؤسسات المعنية.
ووضعَ الفيضانُ قرابةَ مليون مواطنٍ- يعيشون على ضفتي النهر- أمام خطر العزلة التامة، في ظل اعتماد السلطات المحلية على حلولٍ “ترقيعية” مؤقتة، عجزت عن حماية السكان ومصادرِ رزقهم.
فيضان الفرات يغمر 300 منزل و25 ألف دونم من الأراضي الزراعية
غمرت المياهُ أكثر من 300 منزلٍ بشكل كامل، فيما تضرر أكثرُ من 650 منزلٍ بشكل جزئي، ما أجبر مئاتِ العائلات على النزوح، في ظروفٍ معيشية قاسية.
كما غمرت المياهُ أكثر من 25 ألف دونم من الأراضي الخصبة المزروعة بالقمح والشعير والخضروات، وتحولت مساحاتٌ شاسعة إلى مستنقعاتٍ من المياه المُوحلة، وتوقفت أكثرُ من عشر جمعياتٍ زراعية رئيسية عن العمل- نتيجة غرق محركاتها.
ومن جهة أخرى، تسبب ارتفاعُ نسبة الَطمي والعَكارة بخروج ثلاثٍ وثمانين محطةً لتصفية وضخ المياه عن الخدمة بشكل كامل، وما تزال سبعونَ محطةً منها متوقفةً حتى الآن- بانتظار أعمال الصيانة.
الجسور المؤقتة هشة ولا تحتمل أي ارتفاع في منسوب المياه
كما أن جسورَ دير الزور أصبحت قديمةً، ولم تعد صالحة بالشكل المطلوب، في حين أن الجسورَ المؤقتة والمائية تُعدُّ هشّةً، ولا تحتمل أيَّ ارتفاعٍ إضافي في منسوب المياه.
وفي الوقت الذي لوّحت فيه الحكومةُ المؤقتة بوعودٍ لإعادة إعمار جسر السياسية الاستراتيجي، يقابلُ الأهالي هذه الوعودَ بقدر كبير من التشكيك، في ظل غياب خطواتٍ عملية على أرض الواقع.
وأمام هذا الواقع الخدمي المتردي والكوارث المتلاحقة، يجدد الشارعُ في دير الزور مطالبَه بمحاسبة المقصّرين، وتفعيلِ دورِ المؤسسات الخدمية بشكل حقيقي، بما يضمنُ حمايةَ السكان والبنية التحتية من تكرار مثلِ هذه الأزمات.








