تتزايد الضغوط الأمريكية على الحكومة العراقية في مسألة ملف حصر السلاح بيد الدولة، وتجريد الفصائل من سلاحها لا سيما الفصائل المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي، فيما يتخوف بعض الساسة الكرد من امتداد هذا المطلب ليشمل قوات البيشمركة، التي تتمتع بوضع دستوري في البلاد منذ أكثر من عقدين.
في ظل الضغوط الأمريكية على الحكومة العراقية في مسألة حصر السلاح بيد الدولة، وتجريد الفصائل من سلاحها لا سيما الفصائل المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي، يتخوف بعض الساسة الكرد من امتداد هذا المطلب ليشمل قوات البيشمركة، التي تتمتع بوضع دستوري في البلاد منذ أكثر من عقدين.
توم باراك، مبعوث الرئيس الأمريكي إلى العراق وسوريا، رحب بأي خطوات تؤدي إلى إخضاع السلاح لسلطة الدولة العراقية، وذلك عقب إعلان بعض الفصائل استعدادها للتجاوب مع إجراءات تنظيم السلاح والاندماج ضمن مؤسسات الدولة العراقية.
فصائل أخرى عبرت صراحة عن رفضها التخلي عن سلاحها عن بنيتها العسكرية المستقلة، مؤكدة أنها لن تتنازل عن ذلك.
بالتوازي مع كل ذلك، أكدت حكومة جنوب كردستان رفضها أي محاولة لربط ملف الحشد الشعبي بمصير قوات البيشمركة. وتؤكد الأحزاب الكردية أن البيشمركة ليست فصيلاً مسلحاً خارج مؤسسات الدولة، بل قوة عسكرية نظامية تستند إلى الدستور العراقي وإلى الصلاحيات الممنوحة للإقليم بموجب المادة 121، التي تخول حكومة كردستان تنظيم قواتها الأمنية والعسكرية.
وتقول القيادات الكردية إن المقارنة بين الحشد الشعبي والبيشمركة تتجاهل الفوارق القانونية والسياسية بين الطرفين. فبينما يدور الجدل بشأن الأطراف المسلحة المرتبطة بالحشد ومستوى استقلال قرارها العسكري، فأن قوات البيشمركة قوة رسمية تخضع لسلسلة قيادة واضحة وتعمل ضمن الإطار الدستوري المعترف به في العراق.
ويذهب بعض المسؤولين الكرد إلى أبعد من ذلك، إذ يرون أن دمج البيشمركة أو إلغاء خصوصيتها القانونية قد يفتح الباب أمام إعادة النظر في وضع إقليم جنوب كردستان نفسه وصلاحياته الدستورية.
ويأتي ملف تسليم السلاح في إطار أكبر يضم قوى دولية وإقليمية، فأمريكا ترغب بنزع القدرات العسكرية من الفصائل المسلحة المقربة والموالية لإيران، فيما تسعى تركيا لتقليص دور الحشد الشعبي وعدم تعاظم الدور الإيراني في المنطقة، إلى جانب مراقبتها أي تطور في القدرات السياسية أو العسكرية الكردية خشية انعكاساته على ملفها الداخلي، ما يجعل موقفها من قضايا الأمن العراقي مرتبطاً إلى حد كبير باعتبارات ما تسميها أمنها القومي.
ويرى مراقبون أن العراق يجد نفسه مجدداً في قلب تنافس إقليمي ودولي يحاول التأثير في بنيته الأمنية ومراكز القوة داخله. فبينما تُرفع شعارات دعم الدولة العراقية وتعزيز مؤسساتها، تبقى هذه المواقف في كثير من الأحيان محكومة بحسابات جيوسياسية ومصالح متشابكة، تجعل من ملف السلاح أداة ضمن صراع أوسع على النفوذ في المنطقة.








