بعد مرور سنة ونصف على السقوط، يشهد الشارع السوري حالة احتقان متصاعدة في ظل استمرار الأزمات المعيشية والسياسية التي تعصف بالبلاد. وتشير المعطيات إلى اتساع رقعة الحراك الشعبي في عدد من المناطق، مع تصاعد الانتقادات الموجهة للحكومة المؤقتة بشأن عجزها عن تلبية متطلبات المرحلة وإيجاد حلول للأزمات المتفاقمة، ما يعمّق الفجوة بين وعود الاستقرار والواقع القائم.
ثمانية عشر شهراً مرّت على الثامن من كانون الأول عام ألفين وأربعة وعشرين؛ تاريخٌ اعتقد كثيرون أنه سيحمل الاستقرار للبلاد، إلا أن الواقع على الأرض يتحدث بلغة أخرى.
فجوةٌ تتسعُ يومياً بين تطلعات الشارع وإنجازات الحكومة المؤقتة، أزماتٌ سياسية، اقتصادية، أمنية، وخدمية عجزت الحكومات المتعاقبة عن تأمين الحد الأدنى منها، ما فجر مئات المظاهرات والاحتجاجات التي وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان في معظم المحافظات، والتي يعكس استمرارها وفقاً له، اتساع الفجوة بين تطلعات المواطنين والواقع القائم، كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه الحكومة المؤقتة في بسط الاستقرار وضبط الأوضاع، والاستجابة لمتطلبات المرحلة في مختلف القطاعات والمناطق.
ووفقاً لتقارير المرصد، فقد تنوعت الاحتجاجات التي وثّقها خلال الأشهر الماضية، بين مطالب معيشية واقتصادية، تمثلت في الدعوة إلى تحسين الظروف المعيشية، وتأمين فرص العمل، وصرف الرواتب والمستحقات المالية المتأخرة، إضافة إلى الاعتراض على قرارات فصل موظفين أو تعليق رواتب موظفين مدنيين وعسكريين متقاعدين، واحتجاجات تعلّقت بالمجال التعليمي.
أما على الصعيد السياسي، فقد خرجت مظاهرات ووقفات احتجاجية رفضاً لبعض بنود الإعلان الدستوري، وانتقاداً لسياسات وُصفت بالإقصائية، وسط مطالبات بتوسيع المشاركة السياسية، وتعزيز مسار العدالة الانتقالية، وضمان تمثيل عادل لمختلف المكونات السورية في مؤسسات الدولة، إضافة للمطالبة بالحريات العامة وتعزيز دولة القانون، ورفض الانتهاكات التي تطال المدنيين، إلى جانب تحركات شعبية مرتبطة بملف المختطفين والمغيبين قسراً.
وكذلك وثّق المرصد احتجاجات عدة مرتبطة بالعمليات العسكرية والانتهاكات الأمنية في بعض المناطق، حيث طالب المشاركون بحماية المدنيين ووقف الاستهدافات العسكرية، وبحسب المرصد، فقد توزعت هذه الاحتجاجات في معظم المحافظات السورية، مع اختلاف طبيعة المطالب بين منطقة وأخرى، فقد سَجَّلت محافظة السويداء النسبة الأكبر من التحرّكات، لتليها دمشق وريفها ومن ثم درعا وحلب وإدلب والرقة والساحل السوري وحمص.
ووفقاً للمرصد، فإن استمرار هذه التحركات في مختلف المحافظات السورية، يؤكد أن الأوضاع في سوريا لا تزال تواجه تحديات كبيرة على المستويات الاقتصادية والأمنية والسياسية والخدمية، وأن معالجة هذه الملفات تمثل اختباراً حقيقياً أمام الحكومة المؤقتة.








