شهدت الليرة السورية خلال النصف الأول من العام الجاري تراجعاً حاداً في قيمتها أمام الدولار، في ظل اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء، ما يزيد الضغوط المعيشية على المواطنين في ظل تدني الأجور والرواتب.
تواصل الليرة السورية تسجيل خسائر متسارعة أمام الدولار خلال النصف الأول من العام الجاري، في ظل تراجع الثقة بالعملة المحلية واتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء، ما يزيد الضغوط المعيشية على المواطنين ويهدد بمزيد من ارتفاع الأسعار والتدهور الاقتصادي.
سعر الصرف يقترب من حاجز 15 ألف ليرة والخسارة تتجاوز 22 بالمئة
وبحسب متابعة نشرات الصرف المتداولة في السوق الموازية، ارتفع سعر الدولار من نحو 11,600 ليرة مع نهاية الشهر الأول من العام إلى قرابة 14,800 ليرة حالياً في دمشق، فيما اقترب السعر في بعض المحافظات من 15 ألف ليرة، أي بخسارة تجاوزت 22% من قيمة العملة المحلية خلال ستة أشهر.
وأظهرت البيانات تراجعاً تدريجياً في قيمة الليرة، إذ أغلق سعر الصرف نهاية الشهر الثاني عند 11,900 ليرة، ثم 12,400 ليرة في نهاية الشهر الثالث، قبل أن يتسارع الانخفاض إلى 13,300 ليرة في الشهر الرابع، ويصل إلى 14 ألف ليرة مع نهاية الشهر الخامس.
خبراء اقتصاديون: الانخفاض الحاد يعكس حالة من التخبط في إدارة سعر الصرف
ويرى خبراء في الاقتصاد أن الانخفاض الحاد خلال الأسابيع الأخيرة يعكس حالة من التخبط في إدارة سعر الصرف، مشيراً إلى أن السعر الرسمي المحدد من قبل المصرف المركزي عند 11,350 ليرة للدولار لا يعكس واقع السوق، حيث يتجاوز الفارق مع السوق السوداء 3,600 ليرة.
خبراء اقتصاديون: استبدال العملة دفع المواطنين للجوء إلى الإدخار بالدولار
مشيرين إلى أن فقدان الثقة بالعملة المحلية، خاصة بعد عملية استبدال العملة وحذف صفرين من الأوراق النقدية، دفع المواطنين إلى اللجوء للادخار بالدولار، ما زاد الطلب عليه وأدى إلى مزيد من الضغط على الليرة.
الأسعار في الأسواق لم تعد مرتبطة بالنشرة الرسمية لسعر الصرف
كما أشار إلى أن ارتفاع الأسعار لم يعد مرتبطاً بالنشرة الرسمية، إذ تقوم الأسواق بتسعير السلع والخدمات وفق أسعار صرف أعلى بكثير، الأمر الذي يضاعف الأعباء على المستهلكين.
خبراء اقتصاديون: خسائر كبيرة في القطاع الزراعي بعد تسعيرة المحاصيل بالليرة السورية
وفي السياق ذاته، يرى خبراء في الاقتصاد أن سعر الصرف ألحق خسائر كبيرة في كل القطاعات، خاصة الزراعية، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج مقابل تسعير المحاصيل بالليرة السورية، معتبرين أن ذلك ساهم في تعميق أزمة الثقة بالعملة المحلية.
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى موجة جديدة من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على استقرار سوق الصرف أو تحسن الوضع الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.








