رغم تصاعد التكهنات بشأن احتمال انخراط سوريا في مواجهة مع حزب الله، يرى خبراء أن هذا السيناريو يواجه عقبات سياسية وعسكرية كبيرة، ما يجعله أقرب إلى فرضية نظرية منه إلى خيار عملي في الوقت الراهن.
قال أستاذ العلاقات الدولية والباحث الجامعي- الدكتور طارق وهبة- إن الحديث عن احتمال صدام بين سوريا وحزب الله يرتبط بالموقف الأميركي، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي- دونالد ترامب- طرح هذا السيناريو علناً، وربما نوقش أيضاً خلال زيارة رئيس الحكومة المؤقتة- أحمد الشرع- إلى الولايات المتحدة في إطار البحث عن الدعم العسكري لدمشق.
وأضاف أن الأولوية السورية في المرحلة الحالية تتركز على إعادة بناء الدولة وتعزيز التماسك الداخلي، وليس الانخراط في نزاعات جديدة قد تعرقل جهود الإعمار وبناء المؤسسات.
ورأى وهبة أن أي مواجهة محتملة ستكون، في حال وقوعها، داخل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في مناطق انتشار حزب الله، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سوري هناك يتطلب غطاءً أميركياً وتنسيقاً مع الحكومتين السورية واللبنانية، وقد يثير في الوقت نفسه ردود فعل إيرانية نظراً لعلاقة الحزب الوثيقة بطهران.
جو معكرون: إن أي تصعيد محتمل بين الشرع وحزب الله لن يبقى محدودا
من جانبه، اعتبر الباحث اللبناني المتخصص في الشؤون الدولية- جو معكرون- أن أي مواجهة بين سوريا وحزب الله ستكون مكلفة عسكرياً وسياسياً لدمشق، لافتاً إلى أن تركيا، أحد أبرز داعميها الإقليميين، لا تؤيد هذا الخيار في الوقت الحالي.
وأوضح أن خطاب أحمد الشرع لا يتسم بالعدائية تجاه حزب الله، كما أن الحزب يتجنب التصعيد مع دمشق، فيما تركز السلطات السورية على ضبط الحدود ومنع تهريب الأسلحة أو استخدام أراضيها في عمليات عسكرية.
وأضاف معكرون أن أي تصعيد لن يظل محصوراً، بل قد يمتد إلى أطراف ومناطق أخرى، ما يرفع كلفته على سوريا ولبنان. كما حذر من أن أي تدخل عسكري سوري داخل لبنان قد يفاقم الانقسام الداخلي، ويُنظر إليه إيرانياً على أنه استهداف لحليفها الرئيسي، ويضع الدول العربية أمام تحديات سياسية وأمنية معقدة.








