قالت عضوة لجنة العلاقات واتفاقيات السياسة الديمقراطية في مؤتمر ستار، روكن أحمد، إن منح الرئيس المؤقت صلاحيات استثنائية، من بينها تعيين ثلث البرلمان، يعيد الإقصاء والاستبداد ويقوّض المساواة، كما يضعف تمثيل المرأة المستقل لصالح المحاصصة السياسية، داعية النساء السوريات إلى تعزيز تنظيمهن والمشاركة بشكل أكبر في العملية السياسية.
تحدثت عضوة لجنة العلاقات واتفاقيات السياسة الديمقراطية لمؤتمر ستار روكن أحمد، عن واقع المرأة السورية في ظل المرحلة الانتقالية، وأشارت إلى ضرورة صياغة دستور جديد للبلاد يحمي حقوق جميع المكونات ويضمن مكانة المرأة.
وتطرقت روكن في بداية حديثها إلى الإعلان الدستوري التابع للحكومة المؤقتة، وأشارت إلى أن ما ورد في الإعلان يعكس حالة واضحة من الاستبعاد والتهميش الفعلي، مشيرة إلى أنها صيغت من قبل لجنة معنية دون إشراك حقيقي للقوى النسائية والمكونات السورية المتعددة.
وأضافت: “الإعلان الدستوري، ورغم إقراره شكلياً في مادته العاشرة بأن المواطنين متساوون أمام القانون دون تمييز في الجنس، إلا أن هذه الإقرار يبقى مجرداً ومعزولاً عن مراكز القرار الحقيقية في هيكلية السطلة الانتقالية، الأمر الذي يجعله عاجزاً عن التعبير عن تطلعات النساء في تغيير واقعهن الملموس، وفي وقت غدت فيه مقاعد المرأة شبه معدومة في البرلمان والحكومة الانتقالية الجديدة”.
آليات الحكم تقصي المرأة عن التمثيل الفعلي
وأوضحت روكن أحمد، أن عدم كفاية النصوص الدستورية لضمان المساواة والتمثيل السياسي والحماية القانونية يتضح عند النظر في آليات الحكم المقررة، مبينة أن المادة الرابعة والعشرين من الإعلان الدستوري تمنح رئيس الجمهورية الانتقالي صلاحية تعيين ثلث أعضاء مجلس الشعب مباشرة، فيما يتم اختيار الثلثين الآخرين عبر هيئات فرعية ناخبة تشرف عليها لجنة يعنيها الرئيس نفسه.
وبينت روكن، أن هذه الآلية تقصي تماماً مبدأ المناصفة أو الكوتا النسائية الفعالة، وتجعل تمثيل المرأة خاضعاً للتعيين الفوقي والمحاصصة السياسية التقليدية بدلاً من التمكين الواعي والمستقل.
الإعلان يثبت القوانين التمييزية في الأحوال الشخصية
وفيما يتعلق بالحماية القانونية والأحوال الشخصية، أشارت روكن أحمد إلى أن الإعلان الدستوري أبقى في مادته الثالثة على أن الفقه الإسلامي هو المصدر الرئيس للتشريع، كما نص على أن الأحوال الشخصية للطوائف مصونة ومرعية، ورأت أن ذلك يثبت القوانين التمييزية القائمة في مسائل الزواج والطلاق والحضانة والإرث، ويمنع صياغة قانون مدني موحد يضمن حماية حقيقية للمرأة من العنف والتمييز الأسري.
مخاطر على مكتسبات المرأة
وأكدت روكن أحمد أن التحدي الحقيقي يكمن في خلل النصوص وآليات التطبيق معاً، إلا أن الثقل الأكبر يقع على عاتق ميزان القوى على الأرض، إذ يمنح النص صلاحيات استثنائية شبه مطلقة لرئيس الجمهورية الانتقالي، ويغيب الآليات الدستورية الملزمة لحقوق المرأة.
وحذرت روكن من خطر حقيقي يحوم حول مكتسبات المرأة، وقالت: “المكتسبات والتجربة الغنية التي عاشتها النساء في شمال وشرق سوريا كشريكة حقيقية وفاعلة في صياغة القانون والحقوق، تواجه اليوم مخاطر وجودية حقيقية في ظل هذا النظام الإقصائي الذي يسعى لتهميش النماذج التعددية المتقدمة”.
وأشارت إلى أن غياب تنظيمات نسائية مستقلة ومجالس قاعدية قادرة على فرض إرادتها على المستوى الوطني يحوّل أي نصوص إيجابية إلى مجرد وعود حبر على ورق، في ظل غياب سطلة الرقابة والقضاء المستقل.
تكريس الحكم السلطوي وإقصاء النساء
ولفتت روكن أحمد إلى أن هذا الواقع ينتج عنه مخاطر استراتيجية كبرى تتمثل في تكريس الحكم السلطوي عبر منح صلاحيات واسعة للسلطة التنفيذية الانتقالية دون رقابة برلمانية فعلية، بما يهدد بإعادة إنتاج الاستبداد وإقصاء النساء والمكونات من إدارة شؤون البلاد، إلى جانب شرعنة الإقصاء عبر اعتماد الدستور المؤقت دون استفتاء شعبي عام، وحصر قضية المرأة في جوانب الرعاية الاجتماعية التقليدية بدلاً من الاعتراف بها كقائدة وشريكة متساوية.
دعوة إلى التنظيم والنضال من أجل الحقوق
وشددت على أن مواجهة هذه التحديات وتحويل الحقوق إلى واقع ملموس يتطلب العمل الفوري على رفض التهميش وعدم انتظار الحقوق كمنحة من الحكومة الانتقالية، والبدء بتنظيم النساء لأنفسهن في مجالس وروابط محلية مستقلة لفرض أمر واقع ديمقراطي من الأسفل إلى الأعلى، مستلهمات من التجارب المنظمة والناجحة على الأرض.
واختتم روكن أحمد حديثها قائلةً إن “هذا المسار يتطلب النضال من أجل فرض تمثيل متساو بنسبة 50% في أي لجان أو إدارات محلية أو انتقالية كشرط لشرعيتها، بالتوازي مع الضغط لإلغاء جميع القوانين الاستثنائية والتمييزية وصياغة عقد اجتماعي ديمقراطي يضمن قانوناً مدنياً عادلاً للأحوال الشخصية، ويحقق ديمقراطية العائلة والاستقلال الاقتصادي للنساء عبر تأسيس ودعم التعاونيات الإنتاجية التي تمكنهن مادياً وتضمن حماية مكتسباتهن الراهنة وتطويرها”.








