بعد تحقيقهم نتائج متقدمة في امتحانات مناهج الإدارة الذاتية، أكد عدد من الطلبة المتفوقين في مدينة قامشلو أن التفوق العلمي لا ينفصل عن الحفاظ على اللغة الكردية، معتبرين أن مواصلة التعلم بها والدفاع عنها مسؤولية تقع على عاتق الأجيال الجديدة.
زعت إدارات المدارس التابعة للإدارة الذاتية في مدن منطقة الجزيرة، في 23 حزيران الفائت، الجلاءات المدرسية للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، معلنة اختتام العام الدراسي 2025-2026، فيما بلغ عدد الطلبة الذين تسلموا شهاداتهم نحو 242 ألف طالب وطالبة.
وبرز خلال النتائج مئات الطلبة المتفوقين الذين حققوا درجات مرتفعة، مؤكدين أن نجاحهم ارتبط بالدراسة بلغتهم الأم، وأن الحفاظ على اللغة الكردية يمثل جزءاً أساسياً من مسؤوليتهم تجاه هويتهم ومستقبلهم.
“الحفاظ على لغتنا مسؤوليتنا”
وحصلت الطالبة بيلا محمود، من الصف التاسع، على 99% في امتحان اللغة الكردية، وقالت: “لم ينقصني سوى درجة واحدة. كانت رغبتي ورغبة عائلتي أن أدرس بالكردية منذ الصف الأول وحتى التاسع، وعاماً بعد عام ازداد تعلقي بها”.
وأضافت: “معرفة اللغة الكردية حق أصيل، وكان يجب الاعتراف بها منذ زمن. لكننا نقول: حتى إن لم يُعترف بها رسمياً، سنواصل الدراسة بها. طالما قالوا إن الكردية بلا مستقبل، لكن هذا لا يثنينا لأننا واثقون من أنفسنا. الدراسة بلغتي تكفيني، وأكبر أمنية لدي أن ألتحق بجامعة تدرّس بالكردية”.
واختتمت بيلا محمود حديثها قائلةً: “شعور رائع أن أدرس بلغتي وأتحدث بها. مسؤوليتنا هي الحفاظ عليها، فاللغة الكردية وصلت إلى اليوم بجهود ومعاناةٍ طويلة، وبعمل سنوات وبأحلام الشهداء. يجب أن نصونها، وأدعو كل الطلاب للحفاظ على لغتهم وعدم التفريط بها”.
أما الطالبة هيلما عدنان حسن من الصف التاسع الإعدادي، فقد نالت العلامة الكاملة 100%.
وتقول هيلما: “كانت أمنيتي أن أرفع رأس عائلتي والكرد. أدرس باللغة الكردية منذ الصف الأول، وتعلمت لغات أخرى، لكنني أردت أن تبقى الكردية هي الأهم. سأتقدّم وسأصبح طبيبة لخدمة شعبي ووطني، وشاركت في مسابقات كثيرة بالكردية وتفوقت فيها”.
وأضافت: “من خلالنا نحن الطلبة ستصل اللغة الكردية إلى مستوى عالٍ. أتمنى أن يدرس أبناؤنا الكردية دائماً، وأن تكون لغة الأم هي اللغة الأساسية”.
وتابعت: “أنا سعيدة وفخورة بدراستي بلغتي الأم التي أراها مقدسة. عائلتي كانت بمثابة قوة تساندني حتى أتعلم بلغتي، وجود الإنسان هو لغته فإن لم يحافظ على لغته فلن يكون له وجود”.
ولفتت إلى أن اللغة الكردية لغة سهلة على الطلبة ولعب المعلمون والمعلمات جهوداً كبيرة في إيصالهم إلى هذا المستوى وإلى الدرجات العالية. وقالت: “حلمي أن أدرس الطب في الجامعة، لذا إن قُبلت لغتنا أم لم تُقبل فلن أتخلى عنها، وأشكر معلمينا على جهودهم معنا”.
جودي محمد، طالب في الصف الثاني عشر العلمي حقق العلامة الكاملة 100%. ويقول: “أدرس بالكردية منذ طفولتي، وتدرجت في تطوير نفسي شيئاً فشيئاً. نطمح إلى إكمال دراستنا الجامعية بلغتنا لأنها الأقرب إلينا والأكثر فهماً”.
واختتم حديثه مستشهداً بالمقولة الكردية التي تقول: “قدر الإنسان لغته”، مؤكداً أن أمنيتهم الأساسية هي الاعتراف الدستوري باللغة الكردية.








