شهد كهف “جاسنه” الواقع غرب مدينة السليمانية جنوبي كردستان، خطوة رمزية وتاريخية غير مسبوقة، حيث أقدم مقاتلون من حزب العمال الكردستاني في مثل هذا اليوم من العام الماضي، على إحراق أسلحتهم وتدميرها طواعية، ورغم رمزية هذه الخطوة ما تزال عملية السلام في تركيا تراوح مكانها، في ظل مماطلة أنقرة الوفاء بالتزاماتها.
شهد كهف “جاسنه” الواقع غرب مدينة السليمانية جنوبي كردستان، خطوة رمزية وتاريخية غير مسبوقة، حيث أقدم مقاتلون من حزب العمال الكردستاني في مثل هذا اليوم من العام الماضي، على إحراق أسلحتهم وتدميرها طواعية.
واكتسب هذا الحدث أهمية استثنائية لكونه جرى في موقع أثري يحمل إرثاً سياسياً كبيراً للكرد. ولم تكن هذه الخطوة إعلاناً بالاستسلام أو الهزيمة، بل جسدت تحولاً إرادياً نوعياً للانتقال من الكفاح المسلح إلى النضال السياسي والديمقراطي، تعبيراً عن رغبة الحزب الصادقة في إنهاء عقود من الصراع وبدء عهد جديد يسوده الاستقرار في المنطقة.
خطوات جدية بمواجهة المماطلة التركية
جاءت هذه الخطوة الجريئة امتداداً لسلسلة من القرارات الشجاعة والالتزام الصارم الذي أبداه حزب العمال الكردستاني بمخرجات مؤتمره والمبادرات السلمية، استجابةً للنداء التاريخي الذي أطلقه قائده عبد الله أوجلان.
ورغم إثبات الحزب لنيته الصادقة في دفع عجلة السلام، إلا أن استجابة الدولة التركية اتسمت بالمماطلة والتسويف العمدي، فرغم الترحيب الأولي، ما زالت أنقرة تتهرب من تنفيذ تعهداتها الجوهرية، وعلى رأسها إرساء الإطار القانوني الشامل للإصلاحات الدستورية، والاعتراف الكامل بالحقوق الثقافية والسياسية للشعب الكردي، وتوفير الضمانات التشريعية اللازمة لحماية المسار الديمقراطي والمشرفين عليه.
مستقبل عملية السلام في تركيا
ويؤكد مراقبون أن استمرار المقاربة التركية القائمة على كسب الوقت والتنصل من الالتزامات يضع عملية السلام بأكملها على حافة الهاوية.
ووفق السياسات التركية يتلخص المشهد بعدة سيناريوهات أبرزها تجميد المسار السياسي، إذ سيؤدي غياب الإجراءات القانونية التركية الملموسة إلى شلل تام في قنوات التفاوض.
أو ستتشكل أزمة ثقة عميقة، وسيتعمق الشرخ بين الطرفين، مما يقوض مكاسب الإعلان التاريخي لنزع السلاح.
بالإضافة إلى إمكانية حدوث عاصفة احتقان داخلي، حيث من المتوقع أن ينعكس غياب الحلول السياسية سلباً على الشارع الكردي، مهدداً بانسداد أفق العمل الديمقراطي.
كما أن خطر العودة للمربع الأول يعد من بين السيناريوهات المطروحة، لا سيما إن لم تقدم أنقرة تنازلات دستورية حقيقية، فإن انسداد الأفق قد يدفع الأطراف، في نهاية المطاف، إلى التخلي عن الدبلوماسية وإعادة إشعال فتيل النزاع الإقليمي مجدداً.
ويرى مراقبون أن إحراق الأسلحة في جاسنه كان بمثابة فرصة تاريخية نادرة، إلا أن بقاء السلام معلقاً بمسار أحادي الجانب لن يدوم طويلًا ما لم تدرك أنقرة أن استقرارها الداخلي يمر عبر الوفاء بتعهداتها.








