وقّعت سوريا والعراق مذكرتي تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس، المتوقف منذ أكثر من عقدين، في مشروع يحظى بدعم أميركي ومشاركة ائتلاف من الشركات الدولية. ويهدف المشروع إلى إعادة فتح مسار استراتيجي لنقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط، وتقليل اعتماد بغداد على مضيق هرمز، فيما قد يمنح سوريا دوراً جديداً كممر إقليمي للطاقة.
بعد أكثر من عشرين عاماً على توقفه، عاد خط أنابيب كركوك-بانياس إلى الواجهة، مع توقيع العراق وسوريا مذكرتي تفاهم لإعادة تأهيله وإعادة تشغيله، في مشروع يحظى بدعم أميركي، وبمشاركة ائتلاف من الشركات الدولية.
ويمتد الخط لنحو ثمانمئة كيلومتر، ويربط حقول النفط في كركوك بميناء بانياس على الساحل السوري، وكان ينقل قبل توقفه عام ألفين وثلاثة ما بين ثلاثمئة وسبعمئة ألف برميل من النفط يومياً.
وتنص مذكرة التفاهم الأولى على تعاون العراق وسوريا لإعادة تأهيل البنية التحتية لخط الأنابيب، فيما وُقّعت المذكرة الثانية مع ائتلاف دولي يضم شركة شيفرون الأميركية، وشركة UCC Holding القطرية، وشركة TI Capital.
وسيتولى الائتلاف إعداد الدراسات الفنية والمالية اللازمة للمشروع، الذي يستهدف نقل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط الخام يومياً، على أن يستغرق تنفيذ المشروع نحو ثلاثين شهراً بعد توقيع العقود النهائية.
العراق يبحث عن منفذ بديل لمضيق هرمز
وتأتي أهمية المشروع بالنسبة للعراق من سعيه إلى تنويع منافذ تصدير النفط، في ظل اعتماده الكبير على مضيق هرمز، الذي تمر عبره غالبية صادراته النفطية.
ويعتمد العراق حالياً على هذا الممر البحري لتصدير نحو تسعين بالمئة من نفطه، في وقت شهد فيه المضيق توترات عسكرية وسياسية متكررة، ما دفع بغداد إلى البحث عن مسارات بديلة وأكثر تنوعاً لتصدير مواردها النفطية.
واشنطن تراهن على ممرات طاقة بديلة
ولا يقتصر المشروع على الجانب الاقتصادي، إذ يأتي ضمن رؤية أميركية أوسع لإعادة تشكيل طرق التجارة والطاقة في المنطقة.
وقال المبعوث الرئاسي الأميركي توم باراك إن الولايات المتحدة تعمل مع عدد من دول الشرق الأوسط على تطوير شبكات برية وبحرية وخطوط أنابيب، بهدف تقليل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز خلال العامين المقبلين.
وفي السياق ذاته، قال عضو مجلس الشيوخ الأميركي جو ويلسون إن إحياء خط كركوك-بانياس، إلى جانب خطوط أنابيب أخرى، قد يتيح تصدير نحو مليونين ونصف المليون برميل من النفط يومياً عبر البحر الأبيض المتوسط أو تركيا.
ويرى ويلسون أن المشروع قد يسهم في تقليل اعتماد العراق على إيران، وتعزيز التعاون الاقتصادي بين بغداد ودمشق.
سوريا أمام فرصة لاستعادة دورها كممر إقليمي للطاقة
أما بالنسبة لسوريا، فيمكن أن يشكل المشروع فرصة لاستعادة دورها كممر إقليمي للطاقة، من خلال عوائد الترانزيت، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، فضلاً عن تعزيز التعاون الاقتصادي مع العراق.
كما قد يمنح خط كركوك-بانياس سوريا موقعاً مهماً ضمن شبكة إقليمية تربط الخليج ببلاد الشام وتركيا والبحر المتوسط.
وبينما تسعى بغداد إلى تقليل اعتمادها على مضيق هرمز، وتطمح دمشق إلى استعادة موقعها كممر للطاقة، يبقى السؤال الأهم: هل يتحول خط كركوك-بانياس فعلاً إلى بديل استراتيجي لنقل النفط، أم يبقى المشروع رهيناً بالتطورات السياسية والأمنية في المنطقة؟








