يصادف اليوم الذكرى الحادية والعشرين بعد الـمئة لصدور أول صحيفة كردية ومع مرور كل هذا الوقت لاتزال الصحافة الكردية تتعرض للقمع والاضطهاد والحظر بهدف إسكات صوت الحقيقة.
يعود الفضل في تحديد يوم الصحافة الكردية والاحتفال به في الثاني والعشرين من شهر نيسان من كل عام الى أوائل السبعينات من القرن الماضي حين عثر على نسخة أصيلة من جريدة ” صوت كردستان ” التي صدرت في القاهرة من قبل مقداد مدحت بدرخان كأول جريدة كردية في التاريخ، وكانت تطبع بأربعة الآف نسخة،
ولعبت الصحافة الكردية منذ ظهورها دورا تاريخيا فى ايقاظ الوعى القومى وبلورة أهداف الحركة التحررية الكردية والتعبير عن الأمانى القومية والتطلعات الانسانية لأمة مجزأة ومضطهدة والدعوة الى الديمقراطية، كما اسهمت على نحو مؤثر وفعال فى نشر المعارف الحديثة والأفكار الاصلاحية
وليس من قبيل المصادفة أن الجريدة الكردية الأولى تأسست فى المنفى، فهي و تحت ضغط السلطات العثمانية التعسفية اضطرت الى نقل مقرها من القاهرة الى جنيف اولا ومن ثم الى مدن اوروبية اخرى،ولذلك تشبّه مسيرة الصحافة الكردية بمسيرة الشعب الكردي نفسه لجهة أنها مليئة بالقمع والظلم والاضطهاد
فقد كانت تعيش أطوارا من القمع والتهديد من قبل الدول المحتلة لكردستان , ففي شمال كردستان وتركيا شملت الإجراءات القمعية قتل واعتقال الصحفيين وإغلاق الصحف ونهبها ,فمنذ أعوام التسعينيات قُتل الصحفيون بشكل وحشي، كما اعتُقل حتى الآن مئة واثنان وستون منهم، وقٌتل أكثر من مئة وعشرين “.
ولم يكن حال الصحافة مثاليا في كل من جنوب كردستان وشرقها فقد تحمل الصحفيون الكرد الرواد مخاطر المهنة بكل جدارة وقدموا التضحيات الجسام وتعرضوا للملاحقة والقمع والترهيب.وكان مصير كثير من المطبوعات الدورية، الغلق لفترات مختلفة او الغاء الامتياز
أما في روج آفا فكان للصحافة تاريخ طويل.إلا انها استمرت بشكل سري، وكانت تتعرض إلى قمع السلطات مما أثر كثيراً على مسيرتها. ولم يكن من السهولة إعداد الأخبار أو الصور أو المقاطع المصورة. ولكن ورغم تصاعد القمع ، ازداد الصحفيون إصراراً على ترسيخ الحقيقة ،
إن الحراك الإعلامي والصحفي الكردي تطور بشكل كبير خلال ثورة روج آفا واتخذت الصحافة مسارين أساسيين، الحرب والبناء. وعليه ظهرت صعوبات جمة، ورغم المساعي الحثيثة لتصبح الصحافة صوت المجتمع، إلا أنها عانت نوعا ما من الانقطاع والبعد عنه
ومع ذلك تشهد الصحافة الكردية اليوم انتعاشا كبيرا وتعمل فى اجواء مختلفة تماما عن العهود السابقة.








