رغم خسارته مناطق نفوذه الرئيسية خلال السنوات الماضية، بيّن المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقرير نشره أن تنظيم داعش ما يزال يحافظ على نشاطه في عدد من المناطق السورية، ولا سيما في محافظات دير الزور والرقة والحسكة، عبر هجمات متفرقة وخلايا متحركة، مؤكداً أنه دخل مرحلة جديدة تعتمد على الاستنزاف الأمني والعسكري بدلاً من السيطرة المباشرة على الأرض.
تكشف معطيات ميدانية وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تنظيم داعش ما يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات مؤثرة في مناطق متفرقة من سوريا، رغم التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد خلال العامين الماضيين، ولا سيما عقب سقوط نظام الأسد .
وأتاحت مرحلة إعادة تشكيل المؤسسات العسكرية والأمنية في عدد من المناطق هامشاً أوسع لتحركات خلايا داعش، التي استغلت الثغرات الأمنية ونفذت عمليات استهدفت مواقع عسكرية وأمنية، مؤكدة استمرار حضورها الميداني رغم الضربات التي تلقتها خلال السنوات الماضية.
المرصد السوري: هجوم الرقة الانتحاري يكشف استمرار قدرة داعش على تنفيذ عمليات نوعية
ويُعد الهجوم الانتحاري الذي شهدته محافظة الرقة مؤشراً جديداً على قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات نوعية وإثبات حضوره الأمني، رغم فقدانه مناطق السيطرة الجغرافية التي كان يهيمن عليها سابقاً.
وبحسب توثيقات المرصد، نفذت خلايا داعش 241 عملية ضمن مناطق شمال وشرق سوريا خلال عام 2025، أسفرت عن استشهاد 74 عنصراً من قوات سوريا الديمقراطية ، و16 مدنياً، فيما قُتل 15 مرتزقا من التنظيم خلال تلك العمليات.
وأشار المرصد إلى أن العسكريين والعاملين في الأجهزة الأمنية بقوا الهدف الرئيسي لمعظم هجمات التنظيم خلال الفترة الماضية.
المرصد السوري: دير الزور تتصدر نشاط خلايا داعش مستفيدة من طبيعة المنطقة وحدودها المفتوحة
وتتصدر محافظة دير الزور مشهد نشاط خلايا داعش، بعدما استحوذت على النسبة الأكبر من العمليات المسجلة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الممتد بين البادية السورية والحدود العراقية، إضافة إلى طبيعتها الصحراوية التي توفر بيئة مناسبة لتحركات الخلايا المسلحة ومراكز الاختباء.
الرقة والحسكة ضمن أبرز بؤر النشاط التقليدية لـ “داعش” في شمال وشرق سوريا
كما حافظت محافظتا الرقة والحسكة على موقعهما ضمن أبرز مناطق النشاط التقليدية للمرتزقة ، ما يعكس استمرار قدرته على استغلال الثغرات الأمنية والتحرك ضمن مساحات واسعة رغم الحملات الأمنية المتواصلة.
وفي المقابل، لعب التحالف الدولي دوراً محورياً في الحد من نشاط المرتزقة خلال السنوات الأخيرة، عبر تنفيذ عشرات العمليات الأمنية الدقيقة التي استهدفت خلاياه وقياداته في شمال وشرق سوريا.
وأسفرت تلك العمليات خلال عام 2025 عن اعتقال أكثر من 200 مرتزق من التنظيم، بينهم قيادات بارزة، إضافة إلى مقتل عدد من متزعميه، ما ساهم في تقليص قدرته على الحركة وإضعاف بنيته التنظيمية في عدد من المناطق الحيوية.
من السيطرة على الأرض إلى الاستنزاف الأمني.. تحول في استراتيجية داعش
إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن داعش بات يعتمد بصورة متزايدة على أسلوب الخلايا المتنقلة والضربات الخاطفة، مبتعداً عن استراتيجية السيطرة على الأرض، ومركزاً على تنفيذ الكمائن والاغتيالات وتفجير العبوات الناسفة ضد القوات العسكرية والأمنية.
ويعكس هذا التحول قدرة داعش على التكيف مع المتغيرات الميدانية والأمنية، عبر تبني أساليب حرب الاستنزاف وإبقاء حالة التهديد الأمني قائمة، رغم خسارته لمعاقله الرئيسية وتراجع نفوذه العسكري المباشر.








