يتناقل أبناء الفرات جيلاً بعد جيل زراعة أشجار الحور، لما لها من دور كبير في بناء البيوت الريفية التراثية وأصبحت مع الزمن تشكل جزءاً من ثقافتهم التراثية وأمثالهم الشعبية.
يعدّ حوض الفرات من المناطق الخصبة التي تتميز بزراعات كثيرة، إحداها زراعة شجر الحور حيث استخدمه سكان المنطقة في عدة مجالات لطوله ونموه بشكل مستقيم، وأهم استخداماته لأسقف البيوت التراثية التي تتميز بالتكيف مع الطقس، وارتبط الحور بسكان المنطقة وأصبح مثالاً لاستقامة القوام وطوله.
وعن زراعة أشجار الحور تحدث علي الحمادي، أحد مزارعي الحور في قرية قلعة نجم شرق منبج لوكالة انباء هاوار أنهم ورثوا زراعة الحور من آبائهم وأجدادهم.
وأضاف أنهم يضربون المثل بالحور فيقولون فلان طوله كطول الحور يعني مستقيم وطويل أو يا نبع الحور، وهذه الأمثال وهذا التراث تناقلوه من زمن أجدادهم الذين أعطوا للحور أهمية كبيرة، خاصةً أنهم كانوا يستخدمونه في أسقف بيوتهم قبل ظهور الإسمنت وما زالوا متمسكين بهذا التراث.
وأكد الحمادي في ختام حديثه أن الحور يتميز عن باقي الأشجار باستقامته وسرعة نموه وطوله الشاهق الذي قد يصل في الظروف الملائمة إلى أكثر من 20 متراً، والحور يزرع على ضفة نهر الفرات نظراً لحاجته إلى المياه أكثر من باقي الأشجار.
بدوره قال المزارع قاسم الهوشو أن زراعة الحور تراث وثروة لمنطقتهم وزراعة ثمينة كونها مصدر الأخشاب المحلية، وتساعد في تطور الصناعات التي تعتمد على الأخشاب.
وعبّر الهوشو في ختام حديثه عن مكانة الحور عند أبناء الفرات، أن أهالي قرى الفرات يعطون مكانة خاصة للحور ويعدونه إرث الأجداد، مؤكداً على أنهم سيستمرون بزراعته رغم الصعوبات كونه جزء من هويتهم الثقافية.








