بين أشجار الحدائق، يباشر الحاج جمعة ذياب، عمله يومياً في بلدية الشعب بمدينة تل براك، حاملاً أدواته وصوته الشجي، ليرسم على وجه مدينته ملامح الجمال الأخضر الذي طالما حلم به.
يعرفه سكان تل براك بزيّه البسيط، ومجرفته التي لا تفارقه، وحنجرته التي لا تبخل على زوار الحدائق بموال أو أنشودة تراثية تزرع البهجة. الحاج جمعة ذياب البالغ من العمر 48 عاماً، هو موظف في قسم البيئة ببلدية تل براك في مقاطعة الجزيرة، لا يرى عمله وظيفة عادية بل رسالة يومية في خدمة الطبيعة والناس.
ويقول الحاج جمعة: “أحب أن أرى مدينتي خضراء، جميلة كشعبها ومكوناتها. كل شجرة فيها تعكس حضارتنا، وهي مسؤوليتنا جميعاً، لا مجرد مهمة لأشخاص معينين”.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، وقبل بدء الدوام الرسمي، يتوجه الحاج جمعة إلى حديقة “4 نيسان”، التي تُعد من أبرز واجهات المدينة، ليقوم بريّ الأشجار، وحراثة التربة، وقص الأغصان، وتنظيف المساحات الخضراء، دون كلل أو انتظار مقابل.
ويضيف قائلاً: “أستيقظ مبكراً كل يوم لأتفقد الأشجار وأعتني بها كما لو كانت جزءاً من بيتي. ما أقوم به ليس سعياً وراء راتب شهري أو مديح، بل حباً حقيقياً للطبيعة والغطاء النباتي”.
ولا يقتصر دور الحاج جمعة على العمل اليدوي، بل يدعو بشكل دائم سكان المدينة وطلاب المدارس للمشاركة في الحفاظ على نظافة الحدائق والعناية بالبيئة، في محاولة منه لتحفيز ثقافة بيئية مجتمعية تقوم على التعاون والمسؤولية الجماعية.
ويختتم حديثه برسالة يوجهها لأبناء مدينته: “المدينة الخضراء ليست حلماً مستحيلاً، بل هي ثمرة حب وجهد مشترك. ازرع شجرة، نظف حديقة، وابتسم للطبيعة… فهي مرآة حضارتنا”.








