وسط أزمة حادة من انقطاع الخدمات وعدم توفر المواد الاستهلاكية؛ تعيش السويداء كارثة إنسانية تحت حصار خانق منذ 16 يوما، فيما أطلقت منظمات مدنية نداء استغاثة لفتح ممر إنساني آمن، بالتزامن مع خروج مظاهرات حاشدة نددت بالحصار وسياسة التجويع.
تستمر محافظة السويداء في معاناتها تحت وطأة حصار مشدد منذ 16 يوماً، حيث تتفاقم الأوضاع الإنسانية يوماً بعد يوم مع انقطاع الكهرباء والمياه والمواد التموينية، ونقص حاد في الطحين يهدد بإغلاق الأفران.
وفي ظل هذه الظروف القاسية، أطلقت منظمات مدنية واجتماعية تحذيرات عاجلة من كارثة إنسانية وشيكة ما لم يتم التدخل الفوري لتقديم المساعدات.
أزمة مياه الشرب تتفاقم مع توقف الآبار وانقطاع الكهرباء
في الصدد؛ تتصاعد أزمة مياه الشرب منذ توقف ضخ الآبار بعد هجوم مسلحي الحكومة الانتقالية، فيما حاولت منظمة الهلال الأحمر التخفيف من حدة الأزمة بتوزيع خزانات مياه في بعض الأحياء، لكن السكان يكافحون للحصول على كميات قليلة تكفي للشرب فقط.
ويزيد انقطاع الكهرباء ونقص المحروقات من تعقيد الوضع، مما يجعل هذه الأزمة واحدة من أخطر التحديات التي تواجهها المحافظة بعد الاجتياح العسكري.
مشافي السويداء تعاني نقصاً حاداً في الموارد والخدمات
وفي السياق ذاته؛ أكد الدكتور لؤي الشوفي، مدير مشفى صلخد، أن المشفى يواجه تحديات كبيرة بسبب انقطاع الكهرباء منذ بداية الأحداث، مما يتطلب استهلاك 1200 ليتر من المحروقات يومياً لتشغيل المولدات.
كما أن انقطاع الاتصالات والإنترنت يعيق التنسيق الطبي، في حين أوشكت المواد الغذائية في المشفى على النفاد. وناشد الشوفي الأطباء في المنطقة بالانضمام لدعم الجهود الطبية.
منظمات مدنية تطلق نداء استغاثة لفتح ممر إنساني آمن إلى السويداء
إلى ذلك؛ أصدرت منظمات مدنية واجتماعية في السويداء نداء استغاثة عاجلاً، طالبت فيه المنظمات الدولية والإنسانية بالتدخل الفوري لفتح ممر إنساني آمن.
وأشار النداء، إلى أن أكثر من نصف مليون شخص في المحافظة يتعرضون لعقاب جماعي ممنهج، يشمل قطع طريق دمشق-السويداء، وانقطاع كافة الخدمات، مما أدى إلى شلل في النقل والمشافي والأفران.
وصف الحصار بـ”جريمة حرب” ومطالبات بتحرك دولي
كما وصفت المنظمات المدنية الحصار بأنه “جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب مكتملة الأركان” وفق القانون الدولي، محذرة من كارثة إنسانية وشيكة.
وطالبت بفتح ممر إنساني لإدخال المساعدات الطبية والغذائية، وتأمين احتياجات الأطفال والمرضى والمسنين. كما حذرت من أن السكوت عن هذه الجريمة يُعد مشاركة في ارتكابها، داعية إلى تحرك دولي عاجل لإنقاذ السكان.
مظاهرات تندد بالحصار وتطالب بتحقيق دولي مستقل
وليس بعيدا؛ خرج آلاف السكان في السويداء إلى الشوارع في مظاهرات هي الأولى من نوعها منذ الاجتياح العسكري. نددت بالمجازر التي ارتكبها مسلحو الحكومة الانتقالية، وطالبت بفتح معابر إنسانية، وإجراء تحقيق دولي مستقل في الأحداث، واستنكرت منع وسائل الإعلام الأجنبية من توثيق الانتهاكات.
كما أعلن المتظاهرون دعمهم لمواقف الرئاسة الروحية لطائفة المسلمين الموحدين الدروز، مطالبين بحماية دولية للمحافظة.








