يغيب الالتزام الفعلي من قبل الحكومة الانتقالية في سوريا بتنفيذ بنود اتفاق العاشر من آذار، والذي تضمن بنوداً تهدف لتنظيم العلاقة بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية ودمج المؤسسات وإعادة بناء مسار سياسي شامل مع وقف إطلاق النار.
شهد الـ 10 من آذار الماضي، توقيع اتفاق بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي وأحمد الشرع، تضمّن ثمانية بنود تهدف إلى تنظيم العلاقة بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية، وإعادة بناء مسار سياسي شامل يعتمد على المشاركة، ووقف إطلاق النار، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في إطار الدولة.
كما يؤكد الاتفاق على ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكل مؤسسات الدولة، استناداً إلى الكفاءة بعيداً عن أي خلفيات دينية أو عرقية.
وبعد توقيع الاتفاق، شهدت سوريا اجتماعات أولية في 19 آذار و12 نيسان، تم خلالها تشكيل لجان من الطرفين لبحث وتطبيق آليات التمثيل والمشاركة.
الحكومة الانتقالية اتخذت خطوات أحادية ناقضت جوهر اتفاقية الـ10 من آذار
الحكومة الانتقالية وبعد توقيع الاتفاقية اتخذت خطوات أحادية مثل: عقد ما سمي “بمؤتمر الحوار الوطني”، و”تشكيل الحكومة”، و”الإعلان الدستوري”، وصولاً إلى الانتخابات البرلمانية وإقصاء مناطق شمال وشرق سوريا والسويداء منها. ما أظهر عزوف الحكومة الانتقالية عن تطبيق مبدأ المشاركة المتساوية لجميع المكونات، وهو ما أثار اعتراض المكونات في شمال وشرق سوريا والدروز والعلويين.
مجموعات غير منضبطة تابعة للحكومة الانتقالية تخرق بند وقف إطلاق النار
وقد شدد الاتفاق على ضرورة وقف إطلاق النار في جميع الأراضي السورية، غير أنّ الوقائع الميدانية أظهرت استمرار التوتر في عدة مناطق، من خلال مهاجمة قوات الحكومة الانتقالية لحواجز قوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية.
دعوات التقسيم وخطاب الكراهية مستمر في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية ما ينافي بنود الاتفاق
كما تم الاتفاق على رفض جميع الدعوات للتقسيم أو خطاب الكراهية وبث الفتنة بين مكونات المجتمع السوري. إلا أن خطاب الكراهية والتحريض العلني سواء عبر الإعلام أو خلال حديث مسؤولي الحكومة الانتقالية لاتزال مستمرة، إضافة إلى محاولات تهميش الإدارة الذاتية، ما يعرقل تحقيق الهدف الرئيس للبند السابع، ويبرز وجود فجوة كبيرة بين النص المكتوب والواقع السياسي.
ويبقى التزام الحكومة الانتقالية محدوداً بل ومعدوماً في أغلب البنود، ما يشير إلى توجهها لتطبيق أجندة مركزية تضيق مساحة التوافق الوطني، وتخالف روح اتفاق 10 آذار.
دعم دولي للتفاوض والمباحثات.. وتركيا تعرقل خدمة لمصالحها
وتعكس بيانات الإدارة الذاتية والساسة السوريين، تبايناً واضحاً بين التصريحات الدولية الداعمة للحوار والتوافق، مثل بيانات وزارة الخارجية الفرنسية والأمريكية، وبين الممارسات الفعلية للحكومة الانتقالية التي تتجنب المشاركة في جولات تفاوضية مهمة.
فيما يأتي تدخل تركيا في مسار العملية الانتقالية، سواء عبر زيارات رسمية لمسؤولين أتراك أو دعم موقف الحكومة الانتقالية، يضيف تعقيداً إضافياً أمام تحقيق الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، ويضعف فرص بناء سوريا شاملة لكل المكونات.








