أكد سياسيون وأكاديميون أن أي احتمال لانخراط سوريا في مواجهة مع حزب الله يصطدم بعقبات سياسية وعسكرية واضحة، وشددوا على أن تركيز دمشق على استقرارها الداخلي وإعادة بناء مؤسساتها يجعل هذا السيناريو غير مطروح عملياً في الوقت الراهن.
تتصاعد التكهنات حول إمكانية انخراط سوريا في مواجهة مباشرة مع حزب الله اللبناني، خاصة بعد تكرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهذه العبارات كثيراً، غير أن معطيات الواقع السياسي والعسكري تشير إلى وجود عقبات جوهرية تجعل هذا السيناريو بعيد التحقق حالياً، وتضعه في إطار الافتراضات أكثر من كونه خياراً عملياً.
د.طارق وهبة: الحديث عن هذا السيناريو يرتبط بالموقف الأمريكي
في السياق, يرى أستاذ العلاقات الدولية والباحث الجامعي الدكتور طارق وهبة أن الحديث عن هذا السيناريو يرتبط بشكل أساسي بالموقف الأميركي، موضحاً أن الطرح طُرح في سياقات سياسية مرتبطة بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبما يتصل بتوازنات الدعم العسكري المحتمل لدمشق في حال سعت إلى تعزيز قدرتها على حماية سيادتها.
وأضاف الباحث أن أي تحرك من هذا النوع يبقى مشروطاً بتوافقات إقليمية ودولية معقدة، نظراً لحساسية موقع حزب الله في المعادلات الإقليمية وتشابك علاقاته مع أطراف متعددة.
د.طارث وهبة: الأولوية السورية الحالية تتمثل في إعادة بناء الدولة وترميم مؤسساتها
وعن الأولوية السورية الحالية, أشار أستاذ العلاقات الدولية والباحث الجامعي إلى أنها تتمثل في إعادة بناء الدولة وترميم مؤسساتها الداخلية، بعيداً عن الانخراط في مواجهات جديدة قد تستنزف جهود التعافي وإعادة الإعمار، لافتاً إلى أن التوجه العام لدمشق يركز على تثبيت الاستقرار الداخلي وتعزيز مؤسسات الدولة.
وأوضح أن أي تحرك عسكري محتمل، سيكون شديد التعقيد وقد يرتبط بملفات أمنية مثل ضبط المعابر والحدود، لكنه يظل احتمالاً ضعيفاً في المرحلة الراهنة.
الكاتب جو معكرون: التدخل السوري ضد حزب الله يفتقر إلى أي خطوات عملية على الأرض
بدوره، لفت الباحث والكاتب السياسي اللبناني جو معكرون إلى أن هذا السيناريو يفتقر إلى أي آليات تنفيذية أو خطوات عملية على الأرض، مشيراً إلى أن الحديث عنه يبقى أقرب إلى الطروحات النظرية منه إلى الوقائع السياسية.
وأكد أن مثل هذا الخيار سيكون مكلفاً عسكرياً وسياسياً على دمشق، في ظل تداخل المواقف الإقليمية، بما في ذلك موقف تركيا التي لا تبدو منخرطة في دعم أي مسار تصعيدي.
جو معكرون: غياب الخطاب التصعيدي بين الطرفين يؤكد عدم وجود مؤشرات على المواجهة
واضاف الباحث والكاتب السياسي أن طرح تدخل سوري ضد حزب الله يستند بدرجة كبيرة إلى إرث العلاقات اللبنانية ـ السورية أكثر مما يستند إلى معطيات الواقع الحالي، موضحاً أن التحديات الداخلية في سوريا، خصوصاً ما يتعلق ببسط سلطة الدولة، تجعل هذا السيناريو غير واقعي في الظروف الراهنة.
كما أشار إلى أن غياب أي خطاب تصعيدي بين الطرفين يعزز فرضية عدم وجود مؤشرات جدية على اقتراب مواجهة.
ويخلص الباحثان إلى أن احتمال انخراط سوريا في مواجهة مباشرة مع حزب الله يبقى محدوداً في المرحلة الحالية، في ظل انشغال دمشق بإعادة بناء مؤسساتها الداخلية وتشابك الحسابات الإقليمية والدولية التي تجعل أي تصعيد من هذا النوع عالي الكلفة وواسع التداعيات.








