تتصاعد حالة الفلتان الأمني وجرائم القتل بشكل مقلق في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية، والتي تقوم بها مجموعات مسلحة مجهولة، وفي مجملها تكون ذات طابع طائفي انتقامي، هذه الجرائم باتت محل إدانة كبيرة من قبل المجتمع السوري، وتُنذر بتفجر الأوضاع وانهيار شامل للنظام الاجتماعي والأمني.
تعيش مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا حالة من الفوضى والفلتان الأمني غير المسبوق، نتيجة غياب القانون وآليات المحاسبة، واتباع الحكومة سياسة الإفلات من العقاب لكل من يرتكب جرائم بحق المدنيين، خصوصاً من أبناء الطوائف والمكونات السورية، وعلى رأسها العلويون والدروز.
الجرائم المرتكبة بحق المكونات السورية غالباً ما تكون ذات طابع طائفي
منذ سقوط النظام السابق، تتواصل عمليات القتل والاستهداف التي تحمل طابعاً طائفياً، وسط تصاعد خطاب الكراهية والتحريض، ما أدى إلى تدهور الوضع الأمني، حيث تُسجّل حوادث قتل متكررة داخل المنازل أو في الشوارع دون معرفة الجناة، وغالباً ما تكون الدوافع ذات خلفية مذهبية أو انتقامية.
الحكومة الانتقالية تبرر الانفلات الأمني “بالظروف الاستثنائية” التي تمر بها البلاد
وتبرر الحكومة الانتقالية هذا الانفلات بالظروف “الاستثنائية” التي تمر بها البلاد، في حين يرى مراقبون أن قراراتها السابقة، ولا سيما حلّ الجيش والأجهزة الأمنية، وإطلاق يد المجموعات المسلحة، كانت السبب الرئيس في تفاقم الوضع وتحويل المناطق إلى بؤر للفوضى، ما أثار غضباً واسعاً بين الأهالي الذين يؤكدون أن هذه المظاهر دخيلة على المجتمع السوري.
فقدان مواطن لحياته وإصابة ابنه خلال عملهم على بسطتهم التجارية بريف حمص
جرائم القتل الطائفية، لا يكاد يمر يوم دون أن تشهد البلاد جريمة واحدة على الأقل، آخرها جريمة قتل المواطن ناصر محمد العيسى الذي فقد حياته في استهداف مسلحين له ولابنه الذي أصيب بجروح، خلال عملهما على بسطة تجارية في حي وادي الذهب بمدينة حمص.
أهالي حي الذهب بحمص: قلقون من تصاعد الجرائم وخائفون من النزول للشارع
هذه الجريمة أثارت استنكاراً واسعاً، حيث اعتبرها السكان جزءاً من سلسلة عمليات الاستهداف الطائفي، معربين عن مخاوفهم من مغادرة منازلهم أو مزاولة أعمالهم في ظل تصاعد هذه الحوادث.
المرصد: مقتل وإصابة 15 شخصاً بينهم أطفال في 4 أيام نتيجة انفجار مخلفات الحرب
بالتوازي، تستمر مخلفات الحرب السورية – من ألغام وأجسام متفجرة وصواريخ غير منفجرة – في حصد أرواح المدنيين بمختلف المناطق. ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد قُتل وأصيب نحو 15 شخصاً بينهم 12 طفلاً خلال أربعة أيام فقط جراء انفجار هذه المخلفات، في ظل تقاعس الجهات المعنية عن اتخاذ إجراءات جدية للحد من هذا الخطر المتنامي.
تحذيرات جدية من انهيار شامل للنظام الاجتماعي والأمني مع غياب أي بوادر للحل
بين الفلتان الأمني والاستهدافات الطائفية ومخلفات الحرب، تبدو المناطق الخاضعة للحكومة الانتقالية أمام مشهد مقلق ينذر بانهيار شامل للنظام الاجتماعي والأمني، في ظل غياب واضح لأي مشروع حقيقي لتحقيق الاستقرار أو فرض القانون.








