يبدو الشتاء الحالي امتداد لسلسلة المعاناة الطويلة التي يعيشها السوريون في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية، حيث تحولت التدفئة من حاجة أساسية إلى رفاهية، وأصبح الدفء حلماً يصعب تحقيقه لملايين الأسر محدودة الدخل.
مع بدء فصل الشتاء، يبدو أن ملايين السوريين في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية يستعدون لمواجهة برد قارس دون تدفئة كافية، في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الحطب والمازوت والبيرين وقشر الفستق، مما حول المدفأة إلى رفاهية لا يملكها إلا الأغنياء، ودفع آلاف الأسر إلى الاعتماد على البطانيات والملابس الصوفية فقط.
أسعار الحطب تقفز إلى 3 ملايين ليرة للطن وتصبح خارج متناول محدودي الدخل
في السياق؛ سجّل سعر طن الحطب هذا العام نحو ثلاثة ملايين ليرة سورية (ما يعادل 280 دولاراً تقريباً)، مقارنة بأقل من 150 دولاراً في السنوات السابقة، وهو ما يجعل شراء طن واحد يكفي لأسابيع قليلة فقط عبئاً مالياً ثقيلاً على الأسرة السورية العادية.
ويقول مواطنون إن راتب الموظف الحكومي، حتى بعد الزيادات الأخيرة، لا يكاد يكفي لتغطية الطعام والمدارس، فكيف بشراء الحطب أو المدفأة نفسها التي بات سعرها يتجاوز ملايين الليرات.
المازوت الحر بمليوني ليرة للبرميل وتوقف المازوت المدعوم يفاقمان معاناة السكان
بعد رفع الدعم كلياً عن المحروقات ضمن توجه الحكومة الانتقالية نحو اقتصاد السوق الحر وفق ما تدّعي، وصل سعر برميل المازوت الحر إلى مليوني ليرة سورية، مما أخرجه تماماً من قائمة خيارات التدفئة لدى معظم الأسر.
ويؤكد سكان في ريف دمشق وحلب وحمص أنهم كانوا يعتمدون سابقاً على حصص المازوت المدعوم، لكن توقف التوزيع جعلهم أمام خيارين مرّين: إما عدم تركيب مدفأة المازوت أصلاً، أو تقنين تشغيلها لساعات محدودة جداً خلال اليوم.
البيرين وقشر الفستق الحلبي يقفزان ويدفعان سكان الشمال لتغيير أنواع مدافئهم
في المناطق الشمالية، تجاوز سعر طن البيرين (وهو مادة مصنعة من بقايا عصر الزيتون) مليوناً و400 ألف ليرة (نحو 130 دولاراً)، بينما قفز سعر طن قشر الفستق الحلبي المستورد إلى أكثر من 260 دولاراً، بعد أن كان العام الماضي بين 125 و150 دولاراً فقط.
وأفاد سكان في إدلب أن هذه الأسعار الباهظة جعلتهم يفكرون جدياً في استبدال مدافئ القشر بمدافئ تعمل على الحطب أو المازوت، رغم ارتفاع تكاليف الأخيرين أيضاً.
أسطوانة الغاز بـ125 ألف ليرة..ومواد بدائية خطيرة تصبح الملاذ الأخير للتدفئة
إلى ذلك؛ تجاوز سعر أسطوانة الغاز المنزلي حاجز الـ125 ألف ليرة (13 دولاراً تقريباً)، مما جعلها غير عملية لتشغيل مدافئ الغاز.
وفي ظل هذه الفاتورة الباهظة، يتوقع كثير من السوريين شتاءً أقسى من سابقاته، خاصة بعد تلاشي آمالهم في انفراجة معيشية مع “سوريا الجديدة”.
ويؤكد مواطنون أنهم سيضطرون مع اشتداد البرد إلى حرق كل ما يمكن احتراقه: مخلفات الألبسة والأحذية القديمة، والنايلون، والكرتون، والقماش، وهي مواد خطرة تهدد صحة الأطفال والمسنين بالتسمم والحرائق.








