تعدّ روج آفا أصغر أجزاء كردستان، جرى فصلها عن شمال كردستان وجنوبها وفي هذا القسم تعرض الكرد لشتى أنواع الاضطهاد، بينما الآن ومع مرور كل هذه السنوات، وبعد 33 سنة من عبور القائد عبدالله أوجلان إلى المنطقة تحولت اليوم إلى نموذج ديمقراطي وإداري متطور، ومرغوباً من جميع المكونات السورية.
شكّل عبور القائد عبد الله أوجلان إلى كوباني قبل 33 عاماً حجر الأساس لانطلاقة مرحلة نضالية جديدة في روج آفا، والتي توّجت بثورة 19 تموز 2012 وبناء نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية الذي يجسّد تطلّعات شعوب المنطقة.
وتُعدّ روج آفا أصغر أجزاء كردستان التي فُصلت عن شمالها وجنوبها في 24 تموز 1923، وبقي فيها أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون كردي تعرّضوا لسياسات المحو والإنكار على يد السلطات السورية المتعاقبة، من حظر اللغة والثقافة وحرمان مئات الآلاف من الجنسية.
مرحلة جديدة مع وصول القائد أوجلان إلى كوباني 1979
وناضل الكرد منذ بدايات القرن الماضي عبر تنظيمات سياسية وثقافية، إلا أن الانقسامات حالت دون توحيد الإرادة. الأمور كلها تغيرت منذ وصول القائد أوجلان إلى روج آفا عام 1979، حيث كانت نقطة تحول تاريخية، انطلقت معها مرحلة تنظيمية جديدة، حيث انضم الآلاف من الشباب والشابات إلى صفوف الكريلا.
تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي وانتفاضة قامشلو.. قاعدة لبناء وحدات حماية الشعب
على مدار عقود، تراكم هذا الوعي وصولاً إلى عام 2003 مع تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي، ثم انتفاضة 12 آذار 2004 التي عمّت مدن الجزيرة وعفرين ودمشق وحلب وشكّلت قاعدة تنظيمية مهمة وأساساً لبناء وحدات حماية الشعب لاحقاً.
تأسيس حركة المجتمع الديمقراطي مع بداية ثورات ربيع الشعوب العربية
ومع بداية ثورات ربيع الشعوب، والتحولات في سوريا، أسّس شعب روج آفا حركة المجتمع الديمقراطي ومجلس شعب غرب كردستان، وتم تشكيل وحدات حماية الشعب عام 2011، ثم وحدات حماية المرأة عام 2012.
ثورة 19 تموز من كوباني.. ورحلة الانتصار على مرتزقة داعش
وفي 19 تموز 2012، انطلقت الثورة من كوباني وامتدت سريعاً إلى جميع المناطق من عفرين حتى ديرك. كما أُعلنت الهيئة الكردية العليا في 24 تموز 2012، وتشكلت القوى الأمنية وحماية المجتمع، وجرى تطوير واجب الدفاع الذاتي، وبدأت مقاومة الهجمات على سري كانيه وعفرين وأحياء حلب.
في كوباني، هاجم مرتزقة داعش في أيلول 2014، وبقيت المقاومة 134 يوماً وتكللت بالانتصار في 26 كانون الثاني 2015.
بعد تعزيز القوة العسكرية والتنظيمية، تأسست قوات سوريا الديمقراطية في 15 تشرين الأول 2015، والتي حررت المناطق السورية، وتكلل الانتصار العسكري على المرتزقة في 23 آذار عام 2019.
تأسيس الإدارة الذاتية وتطورها وضم جميع المكونات والأطياف بداخلها
أما في السياق التنظيمي والمؤسساتي، تأسست المجالس والكومينات والبلديات، وأُعلنت الإدارة الذاتية في الجزيرة وكوباني وعفرين عام 2014، وتم اعتماد الكردية والعربية والسريانية كلغات رسمية، وبات للإدارة الذاتية ممثليات في دول العالم.
تدخلات الاحتلال التركي فشلت في إفشال الإدارة الذاتية والحرب ضد داعش
وفي عام 2017 أُعلنت فيدرالية شمال سوريا، وأُجريت انتخابات بلدية وتنظيمية شملت مختلف المناطق.
في 2018، احتلت تركيا عفرين بعج 58 يوماً من المقاومة، ثم شنت هجمات على سري كانيه وكري سبي واحتلتهما عام 2019.
ورغم كل التحديات، أعلنت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في السادس من أيلول 2018، وفي عام 2021، جاء أول اعتراف رسمي من برلمان كتالونيا.
في 2025.. الإدارة الذاتية باتت مطلبا للسوريين في ظل التطورات بالبلاد
وفي 12 كانون الأول 2023، صودق على العقد الاجتماعي لشمال وشرق سوريا. بينما شكل سقوط نظام البعث بداية مرحلة جديدة، حيث تشكلت حكومة انتقالية، وبدأت المحادثات معها، وتم عقد اتفاق 10 آذار المؤلفت من 8 بنود برعاية دولية.
ومع استمرار المجازر والانتهاكات في سوريا اتسعت المطالب بتبني نموذج الإدارة الذاتية بوصفه الحل الأنسب لسوريا.








