تحولت فلسفة القائد عبد الله أوجلان من فكرة طلابية في أنقرة إلى مشروع أممي يشارك فيه الملايين، ولا يزال صداها يتردد في شوارع العواصم الأوروبية وميادين الشرق الأوسط ومنصات النقاش الفكري حول العالم.
لا يزال اسم القائد عبد الله أوجلان يحتل مكانة كبيرة في النقاشات السياسية والفكرية حول العالم، بعد أكثر من ربع قرن على اعتقاله في مؤامرة دولية عام 1999.
فمنذ تأسيسه لحزب العمال الكردستاني عام 1978، تحولت فلسفته من فكرة اشتراكية كردية محلية إلى إطار فكري أممي يلهم ملايين الناس في قارات خمس.
القائد أوجلان وضع حجر الأساس لنضال يجمع الهوية الوطنية والأممية الاشتراكية
بدأت القصة في أروقة جامعة أنقرة، حيث قاد القائد أوجلان طلاباً كرداً وأتراكاً في تأسيس نواة سمّيت لاحقاً “الآبوجية”.
في عام 1975 انتُخب رئيساً لجمعية أنقرة الديمقراطية للطلبة، ليؤسس بعد ثلاث سنوات فقط حزب العمال الكردستاني.
مجازر التسعينيات حوّلت ملايين المهجرين الكرد إلى جسور تواصل مع شعوب العالم
بعد انطلاق الكفاح المسلح في 15 آب 1984، تطورت علاقات الحزب مع الشعوب المضطهدة الأخرى، فيما دفع تدمير آلاف القرى الكردية في التسعينيات وتهجير نحو أربعة ملايين كردي، إلى تحويل الشتات إلى قوة سياسية.
تحولت النشاطات الأوروبية إلى عمل مؤسساتي منظم، وانضم الشبان الثوريين من مختلف دول العالم إلى صفوف الكريلا في جبهات النضال.
تحالفات القائد أوجلان مع الحركات اليسارية.. وتأسيس “جبهة المقاومة المتحدة”
بعد وصوله سوريا عام 1979، بنى القائد أوجلان شبكة تحالفات مع منظمات يسارية وقومية في الشرق الأوسط وأوروبا.
عقد، كذلك، لقاءات مع فصائل فلسطينية وأحزاب شيوعية، وأسس في آذار 1982 “جبهة المقاومة المتحدة ضد الفاشية”.
رد الفعل العالمي على المؤامرة الدولية.. من الاحتجاجات إلى التضحية بالحياة
عندما نُفذت المؤامرة الدولية في 9 تشرين الأول 1998، وسُلّم القائد أوجلان إلى تركيا في 15 شباط 1999، انفجر الغضب عالمياً.
كتب القائد أوجلان تتحول إلى مرجع فكري للاشتراكيين والديمقراطيين حول العالم
وداخل زنزانته في إمرالي، كتب القائد عبد الله أوجلان عشرة مؤلفات طورت فلسفة “الكونفدرالية الديمقراطية” و”الأمة الديمقراطية”.
تُرجمت الكتب إلى عشرات اللغات، وأُنشئت أكاديميات باسمه في أوروبا، وأصبحت مادة دراسية للحركات البيئية والنسوية والاشتراكية في أمريكا اللاتينية وآسيا وأوروبا.
حملات الحرية.. 10 ملايين توقيع وانطلاق أكبر حملة في التاريخ من 74 مركزا
في أيلول 2012، جمعت حملة “الحرية لأوجلان” في بروكسل أكثر من 10 مليون و300 ألف توقيع. وفي 2016 أطلقت نقابات في بريطانيا وأيرلندا واسكتلندا حملة مماثلة.
أما أكبر حملة فكانت في 10 تشرين الأول 2023 حين انطلقت من 74 مركزاً عالمياً حملة “الحرية لعبد الله أوجلان – الحل للقضية الكردية”، وما زالت مستمرة بتظاهرات وقراءات جماعية لكتبه.
الحائزون على جوائز النوبل وآلاف المحامين الدوليين شاركوا في حملات الحرية
في 2024، وجه 69 حائزاً على نوبل رسالة مشتركة إلى أردوغان والمؤسسات الدولية يطالبون بلقاء القائد أوجلان.
كما تقدم آلاف المحامين من عشرات الدول بطلبات للدفاع عنه قانونياً، وزارت وفود دولية تركيا لهذا الغرض.
ثورة 19 تموز ومقاومة كوباني.. صفحة من النضال الأممي ألهمت ثوار العالم
فتحت ثورة 19 تموز 2012 في شمال وشرق سوريا صفحة جديدة، حيث انضم مئات الثوار الأمميين إلى مقاومة كوباني، وأعلن الأول من تشرين الثاني يوماً عالمياً للتضامن.
أجبر هذا التضامن القوى الدولية على تشكيل التحالف الدولي ضد داعش، ثم تحولت علاقات شمال وشرق سوريا إلى دبلوماسية رسمية مع دول ومنظمات في أوروبا وأمريكا وآسيا.








