أجمعت العديد من الصحف الصادرة اليوم على أن استقرار سوريا يظل رهناً بإعادة بناء الدولة من الداخل على أسس المواطنة والعقد الاجتماعي الجامع، قبل أي رهانات أمنية أو تسويات خارجية مؤقتة.
ركزت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، في مجملها على أولوية الداخل السوري، ومأزق الحلول الجزئية، وقضية الدولة الوطنية العالقة في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب.
وتساءلت صحيفة “النهار” اللبنانية عن الجهة التي تُدفع سوريا نحو مواجهتها المقبلة، في ظل تسارع الضغوط الدولية لإبرام ترتيبات أمنية مع إسرائيل، مقابل تباطؤ الجهد السياسي الحقيقي لتحقيق مصالحة وطنية شاملة.
وذكرت الصحيفة أن “الذهاب إلى اتفاقات أمنية جزئية مع الخارج، في وقت يغيب فيه عقد اجتماعي جامع، يهدد بتكريس الانقسام الداخلي وتحويل دمشق إلى مدينة فاقدة للسيادة الفعلية”.
ورأت أن “تأجيل المصالحة الوطنية التوافقية وإنجاز العدالة الانتقالية يبقي البلاد في حالة هشاشة مفتوحة على عودة العنف، ويمنح التدخلات الخارجية فرصة دائمة”.
إندبندنت عربية: إلغاء العقوبات على سوريا لا يعفي من استحقاقات العدالة الانتقالية
من جهتها، ركزت “إندبندنت عربية” على مرحلة ما بعد إلغاء “قانون قيصر”، معتبرة أن الخطوة تفتح باباً واسعاً أمام سوريا الجديدة، لكنها تضع على عاتقها مسؤوليات مضاعفة.
وأشارت إلى أن إلغاء العقوبات لا يعفي من استحقاقات العدالة الانتقالية، ولا من ضرورة محاسبة المسؤولين عن الجرائم، مؤكداً أن الانفتاح الخارجي يظل ناقصاً من دون انفتاح سياسي داخلي ومشاركة شعبية حقيقية.
ولفتت الصحيفة إلى أن “التحدي الأكبر أمام دمشق يتمثل في الانتقال من حكم الأمر الواقع إلى دولة مؤسسات، بقضاء مستقل وتشريعات واضحة، ونظام سياسي يحدد وجهة المرحلة الانتقالية بوضوح”.
وأكدت أن “الاقتصاد لا يمكن فصله عن السياسة، وأن غياب الحريات السياسية يهدد أي نهضة اقتصادية مستدامة، مهما بلغ حجم الدعم الخارجي”.
المجلة: مشاريع المركزية لم تنجح في احتواء التنوع المجتمعي من دون وساطات إقليمية
أما مجلة “المجلة” السعودية، فقاربت المشهد السوري ضمن سياق عربي أوسع، ربطت فيه بين انسداد المسارات السياسية في سوريا، وتفجر الأزمات في اليمن والسودان وليبيا.
ورأت المجلة “أن جوهر الأزمة العربية الراهنة يكمن في مأزق الدولة الوطنية، بين دعاة المركزية الصلبة، وتجارب تقاسم السلطة التي أفرزت كيانات موازية وسلطات خارج المحاسبة”.
وأشارت إلى أن مشاريع المركزية لم تنجح في احتواء التنوع المجتمعي من دون وساطات إقليمية مكلفة.
وخلصت إلى أن ما يجري في حلب ومناطق أخرى يذكّر بأن قضايا الشرعية والتمثيل والمواطنة لم تُحل بعد، وأن اللجوء إلى السلاح ما زال خياراً قائماً في ظل غياب حلول سياسية شاملة.








