كشفت صحيفة يني ياشام التركية في تحقيق مطول عن جهود القائد عبد الله أوجلان في التوصل إلى اتفاق 29 يناير بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة المؤقتة، والذي ساهم في منع تصعيد واسع في روج آفا.
وأشار التقرير إلى أن القائد اوجلان بدأ في أواخر 2025 بتحذير الإدارة الذاتية من الوضع المتوتر مع تزايد الضغط التركي، مؤكداً في اجتماعه الأخير في كانون الأول على ضرورة التحرك السريع للتوصل إلى تفاهم مع دمشق في إطار اتفاق 10 آذار.
ووفقاً للصحيفة، ركّز اوجلان تحذيراته على ثلاثة ملفات رئيسية: المعابر الحدودية، المطارات، وإدارة الموارد الاقتصادية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى اتفاق في هذه الملفات مع الحفاظ على مكاسب الدفاع عن النفس والإدارة الذاتية. كما حذر من احتمال تدخل القوى المنخرطة في الملف السوري، داعياً الإدارة الذاتية للتحرك بسرعة لتأمين تفاهم استراتيجي مع أي قوة يمكن التوصل معها لاتفاق.
وتوضح يني ياشام ما حصل في 4 كانون الثاني، حيث عقد اجتماع موسع تحت إشراف دبلوماسي أمريكي وفرنسي في دمشق لمناقشة بنود الاتفاق، إلا أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني غادر الاجتماع، ما أدى إلى تأجيل توقيع الاتفاق.
وأكدت الصحيفة أن هذا التأجيل جاء بناءً على طلب بريطانيا، التي لعبت دوراً مباشراً في التنسيق بين إسرائيل والحكومة المؤقتة. كما كشفت مصادر خاصة أن البريطانيين أكدوا لمسؤولي قسد عدم السماح بفشل اتفاق سايكس-بيكو، ما يوضح تورط لندن بشكل مباشر في هذه المؤامرة.
كما كشفت الصحيفة أن الهجمات التي بدأت في 6 كانون الثاني دفعت القائد أوجلان لمطالبة الإدارة الذاتية بالدخول في حوار مباشر مع المسؤولين الحكوميين في دمشق.
وأشارت إلى أن أوجلان عُرض عليه في اجتماع “مقترح مكوّن من 6 بنود”، لكنه رفضه واعتبره خطة للقضاء على الكرد، متسائلاً: «لماذا لا تطلبون هذه البنود من التركمان؟ لماذا تضحون بالكرد لتحقيق أهدافكم؟» وأكد في 17 كانون الثاني خلال لقائه مع وفد إمَرالي على ضرورة تكثيف الجهود لمنع هذه المؤامرة.
وفي ضوء ذلك، بدأت حركة دبلوماسية مكثفة بين إمَرالي وأنقرة وقامشلو ودمشق وهولير وواشنطن، مع محاولات من الولايات المتحدة وبريطانيا لتمرير بعض الخطط على الأرض. ومع تصاعد هجمات الحكومة والمجموعات المدعومة من تركيا، انسحبت قوات قسد من الرقة ودير الزور، إلا أن الهجمات استمرت.
وفي 18 كانون الثاني، تم إعلان هدنة بين قسد والحكومة المؤقتة في دمشق، لكنها تضمنت بنوداً تلغي الإدارة الذاتية، فرفضها قائد قسد مظلوم عبدي وفريقه وغادروا دمشق.
وفي هذه الفترة، جدد القائد أوجلان موقفه مؤكداً أنه لن يُسمح لتركيا بزعزعة استقرار روج آفا، وأنه سينسحب من عملية السلام إذا استمر النهج نفسه، مطالباً بفتح قنوات حوار مباشرة لإيجاد حل سريع. وقد أدى هذا الموقف لاحقاً إلى تمديد الهدنة، وتدخل القوى الكردية حول العالم، إضافة إلى الدور البارز للقيادات الدبلوماسية الكردية مثل الرئيسين مسعود برزاني وبافل طالباني، ما ساعد على تهدئة الوضع وإقناع تركيا وسوريا والمجتمع الدولي بالاتفاق.
وعن الاتفاق النهائي، تقول الصحيفة إنه باقتراح من أوجلان عُقد اجتماع شامل بحضور كل الأطراف: وفد عن تركيا، وفد عن القائد أوجلان، وفد عن الإدارة الذاتية لروج آفا، وفد عن الحكومة السورية، ودبلوماسيون أمريكيون وفرنسيون، في مدينة بمنطقة الجزيرة في روج آفا. خلال الاجتماع، تم وضع إطار اتفاق 30 كانون الثاني، ومناقشة جميع البنود بالتفصيل، مع تحديد خطوط حمراء تشمل الدفاع عن النفس، الحكم المحلي، وحقوق اللغة والتعليم. وتم توقيع الاتفاق لاحقاً في دمشق وإعلانه رسمياً.








