يحتفل الكرد بعيد نوروز الذي يعني “اليوم الجديد” في 21 آذار والذي تحوّل عبر القرون إلى رمز للحرية والمقاومة والهوية القومية الكردية، إذ ظل الكرد يشعلون شعلة نوروز منذ 2638 عاماً رغم محاولات منعها وإخمادها.
منذ ألفين وستمئة وثلاث وثمانين عاماً ما تزال شعلة نوروز توقدُ في جبال كردستان، حاملةً معها قصة شعبٍ لم يتخلَّ يوماً عن الأمل والحرية.
فمع كل ربيع، وفي الحادي والعشرين من آذار، يجدد الكرد احتفالهم بعيد النوروز، الذي يعني “اليوم الجديد”، ويعدّ أحد أقدم الأعياد في التاريخ، ورمزاً متجذراً في هويتهم وثقافتهم.
يرتبط نوروز في الذاكرة الكردية بانتصار الميديين وحلفائهم على حكم الطغيان في نينوى عام 612 قبل الميلاد، وهو الحدث الذي اعتبر بداية مرحلة جديدة من الحرية. ومنذ ذلك الحين أصبح هذا اليوم مناسبة لاستحضار النضال ضد الظلم وتجديد الأمل بالمستقبل.
شعلة نوروز رمز إسقاط الظلم و فجر بداية الحرية
كما تتجسد رمزية نوروز في أسطورة كاوا الحداد، التي وردت في ملحمة الشاهنامة للشاعر الفردوسي. وتحكي الأسطورة قصة ثورة كاوا ضد الملك الظالم أزدهاك، المعروف بالملك التنين، الذي كان يقتل أبناء الشعب لإطعام الثعبانين على كتفيه. وبعد أن فقد كاوا معظم أبنائه، قاد ثورة ضد الطغيان، وتمكن من القضاء على الملك، ثم أشعل ناراً على قمة الجبل ليعلن للشعب سقوط الظلم وبداية فجر الحرية. ومنذ ذلك اليوم أصبحت النار رمزاً للحرية، وأصبح إشعالها تقليداً سنوياً في ليلة نوروز.
وعلى مرّ القرون، احتل نوروز مكانة كبيرة في الأدب الكردي، حيث تغنّى به الشعراء بوصفه رمزاً للحياة والحرية وبداية الربيع. كما حافظ الكرد على طقوسهم الخاصة في الاحتفال به، مثل إشعال النيران على رؤوس الجبال، وارتداء الأزياء الكردية التقليدية، والخروج إلى الطبيعة، وأداء الرقصات الشعبية الجماعية.
ورغم محاولات المنع والقمع في مختلف أجزاء كردستان، بقي نوروز حاضراً في حياة الكرد. ففي سوريا وتركيا وإيران والعراق واجه المحتفلون قيوداً عديدة عبر التاريخ، إلا أن شعلة نوروز لم تنطفئ.
نوروز قصة شعب يتمسك بحريته
واليوم، ما تزال النيران تشتعل في ليلة واحدة عبر جبال كردستان وسهولها، وكأنها رسالة مشتركة تتجاوز الحدود، تؤكد أن نوروز ليس مجرد عيد للربيع، بل هو قصة شعب يتمسك بحريته ويجدد حلمه بالحياة والكرامة مع كل فجر جديد.








