أقرت الحكومة المؤقتة تعيينات حكومية جديدة، شملت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ووزارتي الإعلام والزراعة، إضافة لمحافظين جدد لحمص والقنيطرة ودير الزور واللاذقية، في خطوة أثارت تسأولات حول ماهية تلك التغيرات والأهدف التي تقف ورائها .
بعد نحو عام ونصف على الإطاحة بنظام بشار الأسد، دخلت سوريا مرحلة سياسية جديدة- مع إعلان أول تعديل حكومي تجريه الحكومة المؤقتة، في خطوة تعكس محاولة لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة، وسط ضغوط اقتصادية متزايدة، وانتقادات متصاعدة لأداء الحكومة.
وشملت التعديلات الأخيرة تعيين خالد زعرور وزيراً للإعلام، خلفاً لحمزة مصطفى، الذي نُقل إلى وزارة الخارجية، بينما تم تعيين باسل السويدان وزيراً للزراعة، وهو الذي يقود أيضاً لجنة حكومية مكلفة بالتوصل إلى تسويات مع رجال الأعمال المرتبطين بالنظام السابق.
كما تضمنت القرارات تعيين محافظين جدد لمحافظات حمص والقنيطرة ودير الزور، في خطوة اعتبرها مراقبون ذات دلالات سياسية وأمنية واقتصادية، خصوصاً أن دير الزور تضم غالبية حقول النفط السورية، وتشكل محوراً مهماً في حسابات السلطة الجديدة.
كما تم تعيين أمين عام جديد لرئاسة الجمهورية، بعدما كان المنصب يشغله أحدُ أشقاء الرئيس المؤقت أحمد الشرع، وهي خطوة أثارت انتقادات من أطراف معارضة اتهمت السلطة بممارسة المحسوبية وإعطاء الأفضلية للعلاقات العائلية داخل مؤسسات الحكم.
تعديل حكومي وسط ضغوط متصاعدة وانتقادات تتعلق بتمثيل التنوع
ورغم أن الحكومة لم توضح الأسباب الرسمية وراء هذه التغييرات، فإن توقيتها يعكس حجم الضغوط التي تواجهها السلطة، في ظل تدهور اقتصادي مستمر، وتراجع مستوى الخدمات، وتصاعد حالة الاستياء خلال الأشهر الأخيرة.
وفي هذا السياق، ينظر كثيرون إلى التعديل الحكومي باعتباره محاولة من الرئيس المؤقت أحمد الشرع لامتصاص الغضب الشعبي وإظهار وجود مراجعة داخلية لأداء المؤسسات التنفيذية، خصوصاً أن هذه التغييرات تأتي بعد أشهر من تصاعد الانتقادات الموجهة للحكومة.
كما لوحظ بشكل واضح إقصاء الكرد من روجآفا مجدداً من التعيينات الجديدة، فيما طال هذا الإقصاء أيضاً مكونات سورية أخرى، ما يعكس تحديات أوسع تتعلق بتمثيل التنوع داخل مؤسسات الحكم.
ويبقى السؤال الأهم مرتبطاً بما إذا كانت هذه التغييرات ستقود سوريا فعلاً إلى تحسين الأداء واحتواء الغضب الشعبي، أم أنها ستظل مجرد تعديل محدود في الوجوه داخل منظومة ما تزال تواجه تحديات ثقيلة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.








