منذ سقوط النظام السوري، مرّ عيدا فطر وعيدا أضحى، بينما لا تزال آلاف العائلات السورية تقيم في مخيمات النزوح شمال غربي سوريا ومناطق أخرى، وسط ظروف إنسانية ومعيشية قاسية، رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد.
على مدار أربعة عشر عاماً، شكّلت مخيمات النزوح ملاذاً لمئات آلاف السوريين الذين فقدوا منازلهم وأعمالهم وأفراداً من عائلاتهم نتيجة الحرب والقصف والانتهاكات. ومع مرور السنوات، تحولت تلك المخيمات إلى رمز للصمود وتحمل أعباء التهجير، رغم ما رافقها من فقر وحرمان وغياب لأبسط مقومات الحياة.
ورغم قسوة الظروف، تمسكت العائلات النازحة بالأمل في أن تكون نهاية الحرب بداية لعودة تدريجية إلى الحياة الطبيعية، وإنهاء سنوات التشرد الطويلة.
سقوط النظام… تغيّر سياسي دون تحسن معيشي
وبعد سقوط النظام، سادت بين سكان المخيمات حالة من التفاؤل الحذر، إذ اعتقد كثيرون أن مرحلة جديدة ستبدأ، تنهي سنوات النزوح وتفتح الباب أمام العودة والاستقرار.
إلا أن الواقع، بحسب نازحين، لم يحمل تغييرات ملموسة على حياتهم اليومية، إذ بقيت الخيام على حالها، بينما اقتصر التغيير على المشهد السياسي، دون انعكاس فعلي على الأوضاع المعيشية أو الخدمات الأساسية داخل المخيمات.
عودة فردية لأهالي المخيمات في ظل غياب الدعم الحكومي
ويؤكد نازحون أن معظم العائلات التي عادت إلى مناطقها فعلت ذلك بجهود فردية وعلى نفقتها الخاصة، في ظل غياب خطط حكومية واضحة لإعادة الإعمار أو توفير سكن بديل ودعم حقيقي للعائدين.
فبعض العائلات عادت لتقيم فوق أنقاض منازلها المدمرة، فيما اضطرت عائلات أخرى إلى استئجار مساكن متواضعة، رغم التدهور الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة، ما جعل العودة خياراً محفوفاً بالصعوبات والتحديات.
تراجع الاهتمام بمعاناة المخيمات على الصعيدين الرسمي والإعلامي
ومع مرور الأعياد الواحد تلو الآخر، تتزايد مشاعر الاستياء بين سكان المخيمات، الذين يشعرون بأن قضيتهم تراجعت إلى هامش الاهتمام الرسمي والإعلامي، رغم أنهم كانوا من أكثر الفئات التي دفعت أثمان الحرب والتهجير خلال السنوات الماضية.
كما يوجّه بعض النازحين انتقادات لعدد من الإعلاميين والشخصيات العامة، متهمين إياهم بالانشغال بالخطابات السياسية ومظاهر السلطة، مقابل تراجع الاهتمام بأوضاع المخيمات التي لا تزال تضم آلاف العائلات المحرومة من الاستقرار والخدمات الأساسية.
تبدلت السلطة، لكن الخيمة بقيت عنوان حياة مئات آلاف السوريين
ومع اقتراب مرور عامين على سقوط النظام، يبدو المشهد ثابتاً في كثير من المخيمات: أطفال يكبرون بين الخيام، وعائلات تنتظر العودة، وأحلام مؤجلة لا يكسرها سوى خيبة عيد جديد يمرّ دون تغيير.
أربعة أعياد مرّت بعد سقوط النظام، لكن بالنسبة لكثير من سكان المخيمات، لم يبدأ زمن ما بعد الحرب بعد.







