مع حلول فصل الصيف، بدأت نساء مدينة كوباني وريفها بقطف أوراق العنب الطرية، تمهيداً لاستخدامها في إعداد الأطباق التقليدية وتخزينها ضمن المؤونة الشتوية، ويُعد هذا النشاط من الممارسات التراثية المتوارثة في المنطقة، حيث يجسد جانباً من الموروث الغذائي المحلي ويعزز ثقافة المؤونة المنزلية لدى الأسر.
تقول خانم محمود، وهي تجمع الأوراق بعناية: “ننتظر هذا الموسم من عام إلى آخر، ويجب أن نقطف الأوراق في الوقت المناسب، حين تكون طرية، ثم نحفظها في الماء والملح لتكون جاهزة للطبخ في الشتاء”.
وتضيف: “عندما نخزن أوراق العنب نشعر بأننا أعددنا جزءاً من احتياجات بيتنا، وهذا يمنحنا راحة وطمأنينة”.
من جانبها، توضح عائشة محمود: “هذه الكروم تعود لعائلتنا، ونأتي إليها كل عام في مثل هذا الوقت لجمع أوراق العنب وتخزينها، إنها جزء من مؤونة الشتاء، مثل تخزين الباذنجان والفلفل وغيرها من المواد الغذائية”.
وترى عائشة أن الأوراق التي تُجمع يدوياً من الكروم تكون أفضل من تلك المتوفرة في الأسواق من حيث الجودة والطعم، مشيرة إلى أن هذا الموسم يسهم في تعزيز الأمن الغذائي للعائلة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية.
وتُستخدم أوراق العنب في كوباني وباقي المدن السورية بشكل أساسي لإعداد أطباق معروفة باسم “اليبرق والدولمة”، حيث تُحشى بالأرز أو البرغل مع اللحم أو الخضار، ويُضاف إليها مزيج من البهارات المحلية وزيت الزيتون. وتُرتّب الأوراق المحشوة بعناية في القدر وتُطهى على نار هادئة، ما يمنحها مذاقاً غنياً ارتبط بالمناسبات العائلية والاجتماعات الاجتماعية، لتبقى حاضرة على المائدة كجزء من هوية المكان وذاكرته الغذائية.
ويبدأ موسم قطف أوراق العنب (الدوالي) عادةً في أواخر الربيع وحتى منتصف الصيف. في مناطق مثل شمال وشرق سوريا، ينطلق الموسم عادةً في شهر أيار ويستمر خلال فصل الصيف. وتُعد هذه الفترة مثالية لأن الأوراق تكون طرية، رقيقة، وذات حموضة مناسبة لعمليات الحفظ والمونة.








