أفادت شبكة حقوق الإنسان في كردستان أن قوات تابعة لوزارة الاستخبارات الإيرانية نفذت في الثاني عشر من حزيران الجاري مداهمات وُصفت بغير قانونية لمنازل المواطنين الكرد- سردار رحماني، وإحسان رحماني، وصادرت هواتفهم، وأجبرتهم على مراجعة مقر الاستخبارات في مدينة “كاميا ران”، قبل أن تنقطع أخبارهم منذ ذلك الحين.
وبحسب التقرير، فإن الأخوين رحماني كانا قد استُدعيا العام الماضي- على خلفية مشاركتهما في احتفالات نوروز ورفع رموز كردية، حيث خضعا لتحقيق استمر لساعات، قبل أن يُفرج عنهما لاحقاً.
وفي سياق متصل، داهمت قوات الاستخبارات الإيرانية منزل المواطن- يوسف أميني، وهو معلم من مدينة بوكان في شرق كردستان، واعتقلته دون إبراز إذن قضائي، مشيراً إلى مشاركته السابقة في تنظيم احتفال محلي ارتدى خلاله عدد من المشاركين الزي الكردي التقليدي، وهو ما استُخدم لاحقاً كذريعة لتوقيفه، وعددٍ من الحاضرين.
حقوق الإنسان في إيران.. ملف يتراجع إلى الظل وسط الحرب وجهود التسوية
في خضم الحرب التي شهدتها إيران والجهود الدولية الرامية إلى احتواء تداعياتها، تتصاعد التحذيرات من تراجع الاهتمام الدولي بملف حقوق الإنسان داخل البلاد، وسط مؤشرات على تشديد القبضة الأمنية واستمرار الانتهاكات بحق المعارضين والمحتجين.
ترى دوائر حقوقية وسياسية أن التركيز الدولي انصب خلال الأشهر الماضية على الحرب والتوترات الإقليمية، في حين تراجع الاهتمام بأوضاع الحريات وحقوق الإنسان داخل إيران.
كما أشارت إلى أن الوعود التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب سابقاً بشأن دعم المحتجين والمعارضين لم تنعكس في سياسات عملية، مع تحول الأولوية نحو إدارة الصراع والتوصل إلى تفاهمات سياسية.
مطالب أوروبية بعدم فصل الاتفاقات السياسية عن أوضاع المواطنين
وفي هذا السياق، دعا نائب رئيس البرلمان الألماني أوميد نوريبور إلى عدم إغفال أوضاع الإيرانيين في ظل أي تفاهمات بين طهران وواشنطن، مؤكداً أن الاتفاقات السياسية لا تلغي ما وصفه بالوضع الكارثي لحقوق الإنسان في إيران، ولا تنهي سياسات النظام الإقليمية المثيرة للجدل.
وأضاف أن التركيز على الملف النووي وحده، دون التطرق إلى أوضاع المواطنين وحقوقهم، يعني تكرار أخطاء سابقة أثبتت فشلها في معالجة جذور الأزمة.
الأمم المتحدة تحذر من الإعدامات وتصاعد الإجراءات القمعية
من جانبها، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من استمرار التدهور الحقوقي في إيران، مشيرة إلى تنفيذ عشرات أحكام الإعدام منذ بداية العام الجاري، بينها أحكام طالت متظاهرين على خلفية قضايا مرتبطة بالأمن القومي.
كما أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أن الشعب الإيراني يعيش بين تداعيات الحرب وسياسات القمع الداخلي، معرباً عن قلقه من تشديد القيود على الحريات المدنية واستمرار حملات الاعتقال بحق المعارضين.
احتجاجات دامية وحملة أمنية مستمرة منذ مطلع العام
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى موجة الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت على خلفية الأوضاع الاقتصادية وتحولت لاحقاً إلى تظاهرات مناهضة للحكومة.
وبينما تؤكد السلطات الإيرانية أن الأحداث كانت مدعومة من أطراف خارجية وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا، تتهم منظمات حقوقية قوات الأمن باستخدام القوة المفرطة ضد المحتجين.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن السلطات كثفت منذ ذلك الحين حملات الاعتقال والإجراءات الأمنية، بالتزامن مع فرض قيود أشد على الحريات العامة والنشاط المدني.
وفي ظل المساعي الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع عودة التصعيد، تتواصل الدعوات الدولية لعدم فصل أي تسوية سياسية عن ملف حقوق الإنسان، والتأكيد على أن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق دون ضمان الحريات الأساسية وحماية حقوق المواطنين داخل إيران.







