يتصدر ملف الدور السوري المحتمل في لبنان واجهة المشهد السياسي، بعد سلسلة مواقف متباينة بين واشنطن ودمشق وأنقرة، بدأت بتصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية إسناد سوريا بدور في مواجهة حزب الله، والتي قوبلت بنفي سوري وتحذيرات تركية من الانخراط في الصراع.
عاد ملف احتمال اضطلاع سوريا بدور في لبنان إلى واجهة المشهد السياسي والإعلامي خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل سلسلة من التصريحات والمواقف المتباينة الصادرة عن واشنطن ودمشق وأنقرة، ما أثار نقاشاً واسعاً حول طبيعة الدور الذي قد تلعبه سوريا في المرحلة المقبلة.
ترامب يطرح فكرة إمكانية أن تلعب سوريا دوراً في مواجهة حزب الله داخل لبنان
وبحسب تسلسل التصريحات، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أولى الإشارات إلى هذا الطرح مطلع حزيران الجاري، عندما تحدث في مقابلة إعلامية عن إمكانية أن تؤدي سوريا دوراً في مواجهة حزب الله داخل لبنان، ضمن مقاربة أمريكية للتعامل مع التطورات على الساحة اللبنانية.
كما حمل تصريح ترامب، يوم أمس، بشأن إيكال ملف حزب الله إلى سوريا دلالات لافتة، إلا أن الحديث عن هذا السيناريو ليس جديداً، إذ سبقته تسريبات وتقارير تحدثت عن ضغوط تُمارس على دمشق لدفعها نحو الانخراط في هذا الملف.
أردوغان يحذر الحكومة المؤقتة من التدخل في لبنان
وتزامنت هذه التصريحات مع مواقف تركية برزت قبل الموقف السوري الرسمي، حيث شدد الرئيس التركي أردوغان على ضرورة تجنب اتساع رقعة الصراع في المنطقة، محذراً الحكومة المؤقتة من التدخل في لبنان.
وقال أردوغان إن أمن تركيا القومي لا يبدأ من حدودها الجنوبية أو من ولاية هاطاي فقط، بل يمتد ليشمل حلب ودمشق وبيروت، في إشارة إلى الترابط الأمني بين دول المنطقة.
الشرع: دمشق لا تعتزم التدخل في لبنان
في المقابل، نفت دمشق هذه الطروحات، إذ أكد رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع، في 12 حزيران الجاري، أن دمشق لا تعتزم التدخل في لبنان، مشدداً على أن الأنباء المتداولة بشأن دخول سوريا إلى الساحة اللبنانية لا تتجاوز كونها شائعات لا أساس لها.
تحركات دبلوماسية مكثفة تحيط بالحكومة المؤقتة تربط سياسيا بلبنان
وفي سياق متصل، شهدت الفترة الماضية تحركات دبلوماسية لافتة، تمثلت في لقاء وزير خارجية الحكومة المؤقتة أسعد الشيباني مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك في إسطنبول خلال الفترة بين 13 و15 حزيران الجاري، وهو لقاء جاء قبل أيام من تجدد التصريحات الأمريكية حول الدور السوري المحتمل في لبنان.
وفي منتصف حزيران (15-16)، جدد ترامب موقفه خلال قمة دولية، منتقداً استمرار المواجهات في لبنان، ومشيراً إلى أن واشنطن قد تشجع على اضطلاع الحكومة المؤقتة في سوريا بدور في التعامل مع ملف حزب الله، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية.
وتزامن ذلك مع تقارير إعلامية وسياسية تحدثت عن زيارة كانت مرتقبة لأحمد الشرع إلى واشنطن، إلا أنها لم تتم، إلى جانب معلومات عن احتمال مشاركته في فعاليات مرتبطة بقمة مجموعة السبع، قبل أن تتراجع تلك الأنباء من دون صدور تأكيدات رسمية بشأنها.
وتعكس هذه التطورات المتزامنة تبايناً واضحاً في مواقف الأطراف المعنية، إذ تواصل واشنطن طرح فكرة دور سوري محتمل في الملف اللبناني، بينما تتمسك دمشق بنفيها لهذه الطروحات، في حين تدعو أنقرة إلى احتواء التصعيد ومنع اتساع دائرة الصراع في المنطقة.








