شهدت مدينة تل عران في ريف حلب يوم أمس حملة اعتقالات ومداهمات واعتداءات على مدنيين ونساء كرديات، وهو ما أعاد إلى الذاكرة فصولاً من الانتهاكات التي تعرض لها الكرد في عهد نظام البعث، مروراً بمجزرة عام 2013 على يد مرتزقة “جبهة النصرة”، وصولاً إلى وقتنا الراهن، فالضحية واحدة، والمعتدي يغير ثوبه فقط.
ما عاشته مدينة تل عران، يوم أمس من مداهمات واعتقالات واعتداءات على مدنيين ونساء كرديات، أعاد إلى الذاكرة فصولاً من الانتهاكات التي تعرض لها الكرد في عهد نظام البعث، مروراً بمجزرة عام 2013 على يد مرتزقة جبهة النصرة، وصولاً إلى وقتنا الراهن، فالضحية واحدة، والمعتدي يغير ثوبه فقط.
ونفذت قوات الأمن التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا عمليات مداهمات واسعة في تل عران، شاركت فيها أكثر من 200 آلية وفق مصادر محلية، بينها دراجات نارية مزودة برشاشات متوسطة، مع فرض طوق أمني وإغلاق مداخل ومخارج البلدة، تزامناً مع اختطاف شبان كرد.
وقفات احتجاجية بعد الاعتداء على نساء كرديات
كما شهدت اعتداءات على عدد من النساء الكرديات أثناء المداهمات، ما أدى إلى إصابة المواطنة نزهة حمكي بجروح، الأمر الذي دفع الأهالي إلى تنظيم وقفات احتجاجية ومطالبات بالإفراج عن المعتقلين في كلا من الحسكة، عامودا وقامشلو في ساعات متأخرة من ليلة أمس، وفتح تحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها.
وتقع تل عران جنوب شرق مدينة حلب إلى جانب تل حاصل، وتعدان من أقدم التجمعات السكانية الكردية في المنطقة، حيث كان يقطنهما قبل اندلاع الأزمة السورية عشرات آلاف السكان، معظمهم من الكرد، إلى جانب مكونات أخرى.
وخلال عقود حكم النظام البعثي، اشتكى سكان البلدتين، كما هو حال مناطق كردية أخرى، من سياسات التهميش والإقصاء، وضعف التنمية والخدمات، فضلاً عن القيود المفروضة على الهوية والثقافة الكردية.
مجزرة 2013 الأكثر دموية في تاريخ المدينة
لكن الحدث الأكثر دموية في تاريخ البلدتين وقع في أواخر تموز 2013، عندما شنت “جبهة النصرة” التي استملت الحكم في سوريا فيما بعد، هجوماً واسعاً على تل عران وتل حاصل، بعد اشتباكات مع وحدات حماية الشعب.
وأسفر الهجوم عن استشهاد 50 مدنياً كردياً، بينهم نساء وأطفال وكبار في السن، إضافة إلى تنفيذ عمليات إعدام ميداني وخطف عشرات المدنيين، فيما اضطر آلاف السكان إلى النزوح من منازلهم، لتتحول البلدتان إلى واحدة من أبرز محطات معاناة الكرد خلال سنوات الحرب السورية.
صمت حكومي والانتهاكات تهدد السلم الأهلي
ويرى ناشطون أن المداهمات الأخيرة والاعتداء على النساء الكرديات الأخيرة أعادت إحياء مشاعر الخوف لدى سكان البلدتين، ولا سيما أنها استهدفت منطقة لا تزال تحمل آثار المجازر والتهجير الذي تعرض له الكرد خلال السنوات الماضية، مشيرين إلى أن أي انتهاكات جديدة بحق المدنيين من شأنها أن تعمق الانقسام المجتمعي وتزيد من تعقيد المشهد في شمال سوريا.
في المقابل، لم تصدر الحكومة المؤقتة في سوريا حتى الآن بياناً رسمياً يوضح أسباب المداهمات أو يرد على الاتهامات المتعلقة بوقوع اعتقالات واعتداءات على مدنيين ونساء، في وقت تتواصل فيه المطالب الحقوقية بإجراء تحقيق مستقل، وكشف ملابسات ما جرى، وضمان محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات قد تكون وقعت خلال العملية الأمنية.








