بعد 13 عاماً على أحداث الـ 3 من تموز 2013، لا يزال إنهاء حكم جماعة “الإخوان المسلمين” في مصر من أكثر المحطات السياسية إثارةً للجدل، وسط انقسام مستمر في توصيف ما جرى بين من يراه “استجابةً لمطالب شعبية واسعة”، ومن يعدّه “انقلاباً عسكرياً أنهى أول تجربة لرئيس مدني منتخب” في البلاد.
في الـ 3 من تموز 2013، أعلن وزير الدفاع المصري آنذاك عبد الفتاح السيسي عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وتعطيل العمل بالدستور، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور بإدارة شؤون البلاد بصورة مؤقتة، تمهيداً لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
وجاءت هذه الخطوة بعد مهلة استمرت 48 ساعة منحها الجيش للقوى السياسية للتوصل إلى توافق بشأن الأزمة التي كانت تشهدها البلاد، في أعقاب احتجاجات واسعة اندلعت في 30 حزيران، طالبت بإنهاء حكم مرسي والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، بينما تمسك مؤيدوه باستمراره في منصبه، ونظموا تظاهرات رفضاً لعزله.
وسبق تلك التطورات تأسيس حركة “تمرد”، التي أعلنت جمع ملايين التوقيعات لسحب الثقة من مرسي، في مقابل حملة “تجرد” المؤيدة له، التي قالت إنها جمعت ملايين التوقيعات الداعمة لاستمراره.
وقبل انتهاء مهلة الجيش، ألقى مرسي خطاباً أكد فيه تمسكه بالشرعية الدستورية، ودعا إلى الحوار الوطني وإجراء تعديلات على الدستور، إلا أن قوى المعارضة تمسكت بمطلب إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
وعقب إعلان عزله، رفض مرسي القرار في بيان نُشر باسمه، وعدّه “انقلاباً على الشرعية”، كما رفضت جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة والقوى المتحالفة معها الإجراءات الجديدة، وشكلت لاحقاً “التحالف الوطني لدعم الشرعية” الذي نظم احتجاجات للمطالبة بعودة مرسي إلى الحكم.
في المقابل، أيدت قوى سياسية وشخصيات عامة، إلى جانب مؤسسات رسمية، بينها القوات المسلحة ووزارة الداخلية، خريطة الطريق التي أعلنها الجيش، ورأت أنها استجابة لمطالب شريحة واسعة من المحتجين.
وأعقبت تلك التطورات موجة من الاحتجاجات والاشتباكات في عدة محافظات، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، قبل أن تشهد البلاد خلال الأشهر التالية أحداثاً أمنية وسياسية بارزة، من بينها فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، واعتقال قيادات في جماعة الإخوان المسلمين وإحالة المئات إلى المحاكمات، التي انتهت في عدد منها إلى أحكام بالسجن والإعدام.
وعلى المستوى الدولي، تباينت المواقف تجاه ما جرى إذ دعت الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الغربية إلى العودة السريعة للمسار “الديمقراطي والحكم المدني”، بينما علّق الاتحاد الأفريقي عضوية مصر إلى حين استعادة النظام الدستوري.
في المقابل، رحبت دول عربية، من بينها السعودية والإمارات، بالإجراءات التي أُعلنت آنذاك، وأكدت دعمها للسلطات الانتقالية، فيما وصفت تركيا ما حدث بأنه انقلاب عسكري.
وقد وصف رئيس النظام البعثي بشار الأسد، آنذاك ما جرى بأنه يمثل “هزيمة للإسلام السياسي”، وقال في مقابلة صحفية “إن من يأتي بالدين ليستخدمه لصالح السياسة أو لصالح فئة دون أخرى سيسقط في أي مكان في العالم”.
وبعد مرور 13 عاماً، لا تزال أحداث الثالث من تموز 2013 تشكل نقطة تحول مفصلية في تاريخ مصر الحديث، كما لا يزال توصيفها وتداعياتها السياسية والقانونية محل خلاف بين مختلف الأطراف.
يذكر أن الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي توفي في 17 حزيران 2019 أثناء إحدى جلسات محاكمته في قضية “التخابر”، وفق ما أعلنته السلطات المصرية، بعد تعرضه لوعكة صحية داخل قاعة المحكمة.








