في الوقت الذي تتواصل فيه عودة العائلات المسيحية إلى عدد من قرى ريف إدلب الغربي، لا يزال آلاف المهجّرين من أهالي اشتبرق وكفريا والفوعة ينتظرون اليوم الذي يتمكنون فيه من العودة إلى منازلهم بعد سنوات من التهجير، وسط استمرار تعقيدات أمنية وإدارية وقانونية تحول دون تحقيق ذلك.
نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان صور لقرية اشتبرق الواقعة قرب مدينة جسر الشغور، بدت القرية شبه خالية من السكان، إذ لم يُشاهد وجود لعائلات أجنبية أو لمقاتلين داخلها، باستثناء عدد محدود من العائلات النازحة من ريف إدلب
وأظهرت الصور حجم الدمار الذي لحق بالمنازل، حيث بدت غالبيتها خالية من الأبواب والنوافذ والأثاث، في مشهد يعكس سنوات طويلة من الإهمال والخراب.
وبحسب معلومات ، كانت اشتبرق قد شهدت خلال السنوات الماضية وجود عائلات من المهاجرين التركستان (الإيغور) الذين استقروا فيها عقب تهجير سكانها الأصليين، قبل أن يغادر معظمهم خلال العام الماضي والأشهر الأخيرة باتجاه قرى ومناطق أخرى، لتغدو القرية اليوم شبه خالية من السكان.
في المقابل، تتواصل خطوات عودة المسيحيين إلى قرى حلوز والقنية واليعقوبية والجديدة، بالتزامن مع زيارات لشخصيات دينية ووفود دولية، كان آخرها زيارة سفير الفاتيكان، في مؤشر على إحراز تقدم في هذا الملف.
إلا أن هذا التقدم يقابله جمود واضح في ملفات عودة أهالي اشتبرق ذات الغالبية العلوية، وكفريا والفوعة ذواتي الغالبية الشيعية، الذين ما زالوا ينتظرون تنفيذ الوعود الرسمية بتهيئة الظروف المناسبة لعودتهم، من دون أن تُترجم تلك الوعود إلى إجراءات عملية على الأرض.
فبلدتا كفريا والفوعة، ذواتا الغالبية الشيعية، غادر معظم سكانهما ضمن اتفاق «المدن الأربع» الذي بدأ عام 2017 واستُكمل لاحقًا بعمليات إجلاء واسعة، لينتقل آلاف السكان إلى مناطق أخرى داخل سوريا، بينما لا تزال عودتهم إلى بلداتهم الأصلية معلّقة حتى الآن.
كما شهدت كفريا والفوعة خلال السنوات اللاحقة تغيرات سكانية واسعة رافقت عمليات الإجلاء والتهجير التي شهدتها المنطقة، الأمر الذي جعل ملف عودة السكان الأصليين أكثر تعقيدًا وحساسية من الناحيتين الأمنية والإدارية، وفق ما يؤكده الأهالي
ولا تزال عودة سكان كفريا والفوعة مرتبطة بترتيبات أمنية وإدارية وقانونية معقدة، في وقت يؤكد فيه الأهالي أن مطلبهم الأساسي يتمثل في العودة الآمنة والطوعية إلى منازلهم، أسوة ببقية السوريين الذين بدأت مناطقهم تستعيد سكانها.
ويؤكد الناشطون أن ملف عودة المهجرين ينبغي أن يشمل جميع السوريين دون استثناء، وأن يستند إلى ضمانات أمنية وقانونية حقيقية تكفل حماية الأرواح والممتلكات، وتمنع أي أعمال انتقامية أو تغييرات ديموغرافية، بما يضمن عودة آمنة وكريمة لكل من اضطر إلى مغادرة منزله خلال سنوات النزاع.








