سلطت تحليلات صحفية الضوء على التحولات التي يشهدها حلف الناتو، مع سعي تركيا إلى توظيف القمة لتعزيز نفوذها الإقليمي وإعادة طرح أولويات الشرق الأوسط، بالتوازي مع توجه أوروبي لإعادة صياغة استراتيجيته الدفاعية تحسباً لاحتمال تراجع الدور الأميركي داخل الحلف.
تناولت تحليلات الصحف العالمية والعربية الصادرة اليوم، مساعي تركيا لتعزيز نفوذها عبر الناتو، وتوجه أوروبا لإعادة بناء استراتيجيتها الدفاعية تحسباً لتراجع الدور الأميركي.
هآرتس: أردوغان يوظف قمة الناتو لتعزيز نفوذ تركيا
ترى صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية في تحليل لها أن أردوغان يسعى إلى استثمار استضافة قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة لإعادة توجيه أولويات الحلف نحو قضايا الشرق الأوسط، مع الدفع برؤية تعتقد أن إسرائيل باتت عاملاً رئيساً في تأجيج أزمات المنطقة، بما يتيح لتركيا تعزيز دورها كقوة إقليمية محورية.
وتشير الصحيفة إلى أن أنقرة تحاول تقديم نفسها شريكاً أمنياً وسياسياً لا غنى عنه في معالجة ملفات المنطقة، كما ترى أن أردوغان يواصل انتهاج سياسة توازن تجمع بين التمسك بعضوية الناتو وتعزيز استقلالية القرار التركي، عبر استخدام موقع بلاده داخل الحلف كورقة ضغط لتحقيق مكاسب استراتيجية، رغم استمرار تحفظات بعض الحلفاء على سياسات أنقرة الإقليمية وتقاربها مع موسكو.
فايننشال تايمز: أوروبا تعيد رسم استراتيجيتها الدفاعية
بها أكد صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن الدول الأوروبية بدأت مراجعة شاملة لمفهومها الدفاعي في ظل تزايد الشكوك بشأن التزام الولايات المتحدة بأمن القارة، مدفوعة بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومواقفه تجاه الحلفاء.
وتوضح الصحيفة أن هذه المراجعة لم تعد تقتصر على زيادة الإنفاق العسكري، بل تمتد إلى إعادة هيكلة القيادة العسكرية، وتطوير الصناعات الدفاعية الأوروبية، وصياغة عقيدة قتالية أكثر استقلالية تستند إلى الخبرات المستخلصة من الحرب في أوكرانيا، بما في ذلك الاعتماد على الطائرات المسيّرة والأسلحة منخفضة الكلفة والتقنيات الحديثة.
الشرق الأوسط: الناتو يواجه تحديات متزايدة في ظل تحولات السياسة الأمريكية
بدورها ترى صحيفة “الشرق الأوسط” أن حلف (الناتو) يواجه تحديات متزايدة في ظل التحولات التي تشهدها السياسة الأميركية مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي ينظر إلى الحلف من منظور المصالح المباشرة.
وتشير الصحيفة إلى أن قوة “الناتو” لم تستند تاريخياً إلى التفوق العسكري فحسب، بل أيضاً إلى التماسك الأيديولوجي القائم على القيم الليبرالية، إلا أن هذا التماسك بات مهدداً مع تصاعد شعار “أميركا أولاً” وتراجع الالتزام الأميركي التقليدي بالدفاع غير المشروط عن الحلفاء.
إندبندنت عربية: تقليص دور وكلاء إيران
وفي السياق نفسه، تناولت صحيفة “إندبندنت عربية” قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة بأنها تنعقد بعدما أضعفت الحرب الأخيرة النفوذ الإيراني في عدد من ساحات المنطقة، ولا سيما سوريا ولبنان وفلسطين، مقابل صعود أدوار إقليمية جديدة.
وتشير إلى أن طهران تواجه واقعاً جديداً يفرض عليها إعادة النظر في استراتيجية الاعتماد على الوكلاء، مع تصاعد الضغوط لتنفيذ تفاهمات تتضمن الحد من نفوذ الجماعات المسلحة المرتبطة بها
كما تجد الصحيفة أن صورة إيران الإقليمية في المرحلة المقبلة ستتحدد بمدى استعدادها للتكيف مع موازين القوى الجديدة، والانخراط في تفاهمات تقوم على تقليص دور وكلائها العسكريين.







