أصدر رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع مرسوماً بتعيين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا، في أول تشكيل للمحكمة خلال المرحلة الانتقالية، مستنداً إلى الصلاحيات الممنوحة له بموجب الإعلان الدستوري، في خطوة أثارت نقاشاً قانونياً حول استقلال المحكمة، في ظل غياب القانون الناظم لعملها وآليات تعيين أعضائها وعزلهم.
أصدر رئيس الحكومة المؤقتة، أحمد الشرع، المرسوم رقم (149) لعام 2026، القاضي بتعيين عصام خالد الخليف رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، إلى جانب تعيين ستة أعضاء هم: خير الله نديم غنوم، محمد مصطفى سبيع، إيمان أنطوان نوري، إسماعيل حمادي الخلفان، ريعان حسن كحيلان، وعارف أحمد الشعال.
وتُعد المحكمة الدستورية العليا أعلى هيئة قضائية مختصة بالنظر في دستورية القوانين والأنظمة، وتختص بضمان توافق التشريعات والقرارات مع أحكام الإعلان الدستوري، بما يكرس مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات.
الإعلان الدستوري يمنح الرئيس صلاحية التعيين
وبموجب الإعلان الدستوري، يملك أحمد الشرع صلاحية تسمية رئيس المحكمة وجميع أعضائها، دون النص على آلية للترشيح أو الانتخاب أو المصادقة من أي جهة أخرى.
كما لم يحدد الإعلان الدستوري شروطاً تفصيلية للعضوية، واكتفى بالنص على توافر صفات النزاهة والكفاءة والخبرة، دون تحديد المؤهلات أو سنوات الخبرة أو الدرجة القضائية، كذلك لم ينظم مدة ولاية رئيس المحكمة وأعضائها أو آليات العزل وإعادة التعيين، تاركاً هذه المسائل للقانون الناظم للمحكمة، الذي لم يصدر حتى الآن.
حقوقيون: غياب الضوابط يثير تساؤلات حول استقلال المحكمة
ويرى حقوقيون أن منح رئيس الحكومة المؤقتة صلاحية منفردة في اختيار رئيس المحكمة وجميع أعضائها، دون مشاركة مجلس الشعب أو مجلس القضاء الأعلى أو هيئة قضائية مستقلة، قد يؤثر في استقلال المحكمة بوصفها الجهة المخولة بمراقبة دستورية القوانين والقرارات الصادرة عن السلطة التنفيذية.
كما يشير قانونيون إلى أن الإعلان الدستوري لم يضع معايير موضوعية لاختيار الأعضاء، وأن مباشرة المحكمة أعمالها قبل صدور القانون الناظم لاختصاصاتها وإجراءاتها يمثل نقصاً في البناء القانوني للمؤسسة.
في المقابل، ترى الحكومة أن هذه الصلاحيات تندرج ضمن الطبيعة الاستثنائية للمرحلة الانتقالية، مؤكدة أن الضمانات القانونية الخاصة بعمل المحكمة ستُستكمل عبر القانون الناظم الذي لم يصدر بعد.








