عاد الملف السوري إلى واجهة المشهد الدولي مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزم إدارته إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لكن يتساءل محللون عن الثمن الذي ستدفعه دمشق مقابل هذه الخطوة، لا سيما وأن ترامب أكد أكثر من مرة إمكانية مشاركة الجيش السوري في محاربة حزب الله في لبنان.
بعد سنوات من العزلة السياسية والعقوبات، عاد الملف السوري إلى واجهة المشهد الدولي من بوابة أنقرة، إذ شكل اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الحكومة المؤقتة في سوريا أحمد الشرع محطة لافتة، ليس فقط بسبب الحديث عن مستقبل العلاقات بين واشنطن ودمشق، بل أيضاً بسبب الرسائل السياسية والعسكرية التي حملها ترامب، وفي مقدمتها إعلانه عزمه العمل على رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
لكن هذا الطرح يثير سؤالاً جوهرياً، ما الثمن الذي ستدفعه دمشق مقابل هذا التحول؟ فالإدارة الأمريكية لا تقدم مثل هذه الخطوات مجاناً، وترامب نفسه أعاد التأكيد، أكثر من مرة، على فكرة انخراط الجيش السوري في مواجهة حزب الله داخل الأراضي اللبنانية، وهو طرح يعكس محاولة لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة، وربط أي انفتاح على سوريا بمواقفها من الملفات الأمنية الأكثر حساسية بالنسبة لواشنطن وحلفائها.
مواجهة حزب الله..صراع مفتوح يحمل تداعيات خطيرة
وفي حال وافقت الحكومة المؤقتة في سوريا على مثل هذا الطرح، فإنها ستكون أمام اختبار بالغ التعقيد، لأن أي مواجهة مع حزب الله لن تكون مجرد عملية عسكرية محدودة، بل قد تتحول إلى صراع مفتوح يحمل تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية خطيرة. فالحزب يمتلك حضوراً عسكرياً وخبرة قتالية واسعة، كما أن أي اشتباك مباشر قد يعيد إشعال الحدود السورية اللبنانية، ويفتح الباب أمام تدخلات إقليمية جديدة، في وقت لا تزال فيه سوريا تحاول استعادة استقرارها بعد سنوات طويلة من الحرب.
كما أن دخول قوات الحكومة المؤقتة في سوريا في مواجهة مع حزب الله قد ينعكس على الداخل السوري نفسه، ويهدد بإعادة إنتاج الانقسامات، ويضع الحكومة المؤقتة في مواجهة قوى سياسية وعسكرية ترى أن الانخراط في حرب خارجية سيقوض أولويات إعادة الإعمار وبناء مؤسسات الدولة.
الدور التركي وسياسة الضغط على دمشق
في المقابل، يبرز الدور التركي بوصفه أحد أبرز العوامل المؤثرة في القرار السوري. فأنقرة، التي تستضيف اللقاءات السياسية وتتمتع بعلاقات وثيقة مع الحكومة السورية المؤقتة، تمتلك أدوات ضغط وتأثير قد تدفع دمشق نحو القبول بالمقترحات الأمريكية أو التريث في التعامل معها.
كما أن تركيا تنظر إلى أي ترتيبات أمنية جديدة في سوريا ولبنان من زاوية مصالحها الإقليمية، وهو ما يجعل موقفها عنصراً حاسماً في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
وبين الوعود الأمريكية برفع العزلة، والضغوط المرتبطة بالملفات العسكرية، تجد سوريا نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية، فإما أن تقتنص فرصة الانفتاح الدولي مقابل تقديم تنازلات قد تغير موقعها في خريطة الصراعات الإقليمية، أو أن ترفض هذه الشروط وتبقى رهينة العقوبات والعزلة.
وفي كل الأحوال، يبدو أن مستقبل سوريا لن تحدده الوعود وحدها، بل حجم الكلفة التي ستكون مستعدة لتحملها مقابل أي مكسب سياسي مرتقب.








