أوردت صحيفة عكاظ السعودية عدد من التحليلات الصادرة عن مراكز بحث عربية حول تصاعد الرفض الشعبي في الشارع السوري لوصاية دينية أو أيديولوجية على مستقبل البلاد، في مشهدٍ يعكس انهيار مشروع جماعة الإخوان المسلمين.
مع دخول سوريا مرحلة جديدة بعد سقوط نظام البعث، بدأت جماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها “الإخوان”، بمحاولات حثيثة لإعادة التمركز داخل المشهد الجديد. إلا أن هذه المحاولات جوبهت بوعيٍ شعبي وسياسي رافض لأي إعادة إنتاج لتجارب الإسلام السياسي التي أثبتت فشلها في مصر وتونس وليبيا.
وركزت صحيفة “عكاظ” السعودية على أن الإخوان سعوا منذ اللحظة الأولى لاستثمار حالة الفراغ السياسي في السلطة، مستخدمين منابر دينية كالجامع الأموي لإيصال رسائل عقائدية مغلفة بالخطاب الوطني، لكنهم فشلوا في تجاوز الحواجز النفسية التي راكمها السوريون بعد عقود من المواجهة مع فكر الجماعة، لا سيما بعد أحداث حماة في الثمانينات.
وتشير تحليلات “مركز جسور للدراسات” إلى أن الهوة بين الإسلام السياسي والمجتمع السوري تعمّقت مع توالي الانقسامات داخل الأوساط السياسية السورية، وتصاعد دور قوى محلية تسعى إلى بناء نظام مدني يضم كافة المكونات بعيداً عن الإيديولوجيا العابرة للحدود.
وأكدت عكاظ السعودية إلى أن هذا الرافض واضح من قوى فعالة أخرى في سوريا، كالإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، التي طالما اعتبرت أن الإخوان يشكلون ذراعاً سياسياً لأنقرة، وخطراً على مشروع سوريا الديمقراطية واللامركزية.
وفي ظل تراجع الدعم الإقليمي والدولي لجماعة الإخوان، وانكشاف ارتباطاتها الخارجية، تبدو فرص هذه الجماعة المتشددة للعودة إلى المشهد السوري شبه معدومة، وسط إصرار شعبي على بناء دولة مدنية، تحفظ الحقوق والحريات، وترفض كل أشكال الوصاية الدينية والتطرفية والتشددية أو القومية أو العسكرية.








