بعد أحد عشر عاماً, يستعيد الإيزيديون وجودهم من تحت رماد الإبادة، عبر مقاومة ممتدة منذ فرمان 2014 وحتى اليوم، رافعين راية الدفاع عن الهوية والكرامة، في مواجهة الإبادة، الخيانة، والإنكار الرسمي.
على امتداد أحد عشر عاماً، جسّدت النساء الإيزيديات طليعة المقاومة في شنكال، فكنّ في مقدمة الصفوف بمواجهة مرتزقة داعش، وتحوّلن إلى رمز للنهوض من رماد الإبادة. في الوقت ذاته، شكّل المجتمع الإيزيدي نموذجاً نادراً في الدفاع الذاتي وإعادة بناء الهوية عقب فرمان 2014، والذي يُعد من أفظع الجرائم المرتكبة بحق شعب بأكمله في القرن الحادي والعشرين.
فرمانات الإبادة عبر التاريخ..شنكال نموذجاً لجراح لا تندمل
واجه الإيزيديون على مر التاريخ عشرات “الفرمانات”، أو مجازر الإبادة الجماعية، بلغت ذروتها في الهجوم الذي نفذه مرتزقة داعش عام 2014، المعروف بالفرمان الرابع والسبعين.
خلال هذا الهجوم، ارتُكبت فظائع واسعة النطاق، تمثلت في القتل الجماعي، والاستعباد، والخطف، وتدمير القرى. وُثّقت أكثر من 90 مقبرة جماعية، بينما لا يزال آلاف النساء والأطفال في عداد المفقودين.
خيانة بلا مقاومة..انسحاب قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني والقوات العراقية دون مقاومة
ويشعر المجتمع الإيزيدي بالخذلان من جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني وقوات الأمن العراقية، التي انسحبت من المنطقة دون مقاومة، ما فتح الطريق أمام مرتزقة داعش لتنفيذ المجزرة. واعتبر ذلك خيانة كبرى في نظر الإيزيديين، وترسّخ في ذاكرتهم كجزء من مأساة مركبة.
تدخل مقاتلي حزب العمال الكردستاني وقوات الكريلا وفتح ممر إنساني أنقذ الآلاف
لكن في وجه الكارثة، انطلقت شرارة المقاومة، بفضل تدخل مقاتلي حزب العمال الكردستاني وقوات الكريلا، الذين فتحوا ممراً إنسانياً أنقذ آلاف الإيزيديين من القتل المؤكد والخطف.
كما برزت وحدات مقاومة شنكال ووحدات نساء شنكال، لتكونا عنواناً لتحول نوعي في الوعي والدور الإيزيدي، خاصة فيما يتعلق بالمرأة التي لعبت دوراً ريادياً في القتال والتنظيم الاجتماعي.
صمت دولي وإنكار عراقي..يساهم بتغييب العدالة عن ضحايا الإبادة الإيزيدية
رغم كل ما حدث، لا تزال الدولة العراقية ترفض الاعتراف الرسمي بالإبادة الجماعية، على عكس 18 دولة اعترفت بها حتى الآن. هذا الإنكار يزيد من معاناة الناجين، ويعرقل تحقيق العدالة. وبرغم اعتراف برلمان إقليم جنوب كردستان بالثالث من آب يوماً للإبادة الإيزيدية، إلا أن الإنصاف الكامل ما زال غائباً.
تحرير شنكال عام 2015..انطلاقة لبناء نظام ديمقراطي مستقل
تحرير شنكال عام 2015 شكّل نقطة تحوّل، حيث أعاد المجتمع الإيزيدي تنظيم نفسه ضمن نظام ديمقراطي مستقل قائم على فلسفة الأمة الديمقراطية وتحرير المرأة.
الإيزيديون من الألم إلى الأمل..مقاومة حية تستعيد الوجود والكرامة
اليوم، يقف الإيزيديون، وقد عبروا من لحظة الانكسار إلى لحظة البناء، رافعين صوتهم من جبال شنكال إلى العالم، مؤكدين أن بقاءهم لم يكن صدفة، بل نتاج مقاومة حيّة تتجذر في الذاكرة والواقع معاً.








