في مقابلة مع قناة CBS، ادعى رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع أن إدارته تمتلك خبرة طويلة في مواجهة داعش، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ليست بحاجة للاعتماد على قوات سوريا الديمقراطية, لكنه تجاهل أن المواجهة بين جبهة النصرة وداعش كانت صراعاً داخلياً على السلطة داخل التيار الجهادي، لا حرباً على الإرهاب.
ورغم ادعائه محاربة داعش، فإن الطرفين تشاركا الفكر السلفي الجهادي والأساليب القمعية. في المقابل، قوات سوريا الديمقراطية هي من قادت المعارك الحاسمة ضد داعش، وصولاً إلى تحرير الباغوز وإعلان نهاية التنظيم عسكرياً. تصريحات الشرع تبدو محاولة لإعادة صياغة التاريخ وتقديم نفسه كخصم للإرهاب، بينما الوقائع تشير إلى صراع نفوذ داخل الحركة الجهادية.
أدعى رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني سابقاً) أن إدارته تمتلك منهجية وخبرة طويلة في مواجهة داعش، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى الاعتماد على قوات سوريا الديمقراطية في مواجهة داعش.
الشرع زعم خلال مقابلة مع قناة سي بي إس نيوز “أنه دخل في حرب واسعة مع داعش منذ أكثر من 10 سنوات ولديهم منهجية في مواجهته وعمل على إحباط الكثير من العمليات التي كان داعش يخطط للقيام بها داخل سوريا وخارجها”.
ولفت إلى أن “الولايات المتحدة الأميركية ليست بحاجة إلى أن تعتمد على قوات سوريا الديمقراطية لمواجهة تنظيم داعش، لأنه لديهم خبرة عالية لمواجهته”
لكن من يسمع هذه التصريحات يعتقد للوهلة الأولى أن هذه الحرب كانت على الإرهاب وليس وصراعاً داخلياً على السلطة والنفوذ داخل التيار الجهادي.
فبينما يقدم الشرع نفسه اليوم كمن حارب مرتزقة داعش تشير الوقائع الميدانية والتاريخية إلى أن المواجهة التي دارت بين جبهة النصرة و”داعش” لم تكن حرباً فكرية ضد التطرف، بل صراعاً داخلياً على النفوذ والسلطة داخل الحركة الجهادية في سوريا.
ففي عام 2011، أرسل متزعم داعش “أبو بكر البغدادي”، أحد مساعديه البارزين، أبا محمد الجولاني، إلى سوريا لتأسيس فرع تابع لـ”داعش” هناك.
وبالفعل، ظهرت “جبهة النصرة” مطلع 2012 تتبع لمرتزقة داعش واستطاعت خلال أشهر أن تحتل عدة مناطق سورية، مستفيدة من الفوضى التي خلّفها الصراع المسلح.
لكن ومع توسعها السريع، بدأت النصرة تكتسب استقلالية سياسية وعسكرية، ما جعل الجولاني يشعر أنه لم يعد بحاجة إلى توجيهات البغدادي المباشرة.
في نيسان 2013، أعلن “البغدادي” توحيد جبهة النصرة مع تنظيمه في العراق تحت اسم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش), غير أن الجولاني رفض القرار، واعتبره تعدياً على صلاحياته، ليعلن مبايعته لـ”أيمن الظواهري” زعيم تنظيم القاعدة، متجاوزاً بذلك قيادة البغدادي.
هذا الرفض أشعل شرارة الانقسام الدموي بين الطرفين، وأدخل الساحة السورية في سلسلة من المعارك التي استمرت طوال عامي 2013 و2014، خصوصاً في إدلب، الرقة، دير الزور، وريف حلب.
ورغم أن الشرع يصف اليوم تلك المرحلة بأنها “حرب ضد داعش”، فإنّ الوقائع تؤكد أن الطرفين كانا يتشاركان الفكر ذاته المستند إلى السلفية الجهادية، ويطبّقان الأساليب المتشابهة في السيطرة والقمع، والاختلاف بينهما لم يكن في العقيدة بل في من يملك الشرعية والقيادة.
تجدر الإشارة إلى أن من حرر سوريا من مرتزقة داعش والتنظيمات المتطرفة هي قوات سوريا الديمقراطية التي خاضت حملات عسكرية واسعة انطلقت من مناطق الشهباء مرورا بتل حميس وصولًا إلى آخر معاقل داعش في الباغوز حيث أُعلن يوم النصر على داعش وإنهاء وجوده العسكري في البلاد ومن هنا يطرح التساؤل: من أين أتى الشرع بهذه التصريحات؟








