ركزت سلسلة الأنشطة التي نُظِّمت بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا وحلب، على أوضاع النساء في المناطق المحتلّة، محذرة من الانتهاكات المتزايدة وضرورة اتخاذ خطوات جدية لحماية حقوقهن ودعمهن.
تتواصل فعاليات اليوم العالمي لمناهضة العنف ضدّ المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا، تحت شعار “معاً نبني مجتمعاً ديمقراطياً كومينالياً لإنهاء العنف”.
وشهدت مدن؛ قامشلو وديرك وجل آغا في مقاطعة الجزيرة، بالإضافة إلى الرقة والطبقة وحلب، سلسلة من الأنشطة المتنوعة التي شملت محاضرات توعوية، واجتماعات جماهيرية، وندوات حوارية تهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي ودعم جهود حماية المرأة وتمكينها.
قامشلو
نظم مجلس المرأة في حزب سوريا المستقبل، اليوم، ندوة حوارية في حديقة القراءة بمدينة قامشلو، بحضور ممثلين وممثلات عن الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وأعضاء مجلس سوريا المستقبل.
وأُديرت الندوة من قبل نائبة مجلس المرأة نشمي تمو، والناطقة باسم المجلس مرام العلي، بينما ألقت المحاضرة الرئيسة المشتركة لحزب سوريا المستقبل في قامشلو وليدة إسماعيل.
قدّمت وليدة إسماعيل عرضاً معمقاً لمفهوم العنف ضد المرأة باعتباره حالة اغتراب عن الذات والقيم الإنسانية، مؤكدةً أن مقاومة العنف تبدأ من استعادة الاتصال الإنساني عبر التأمل، والكتابة، والحوار الوجودي، وبناء مجتمعات قائمة على المشاركة والتكافؤ.
كما أبرزت أن العنف ليس ظاهرة طارئة، بل ميراث اجتماعي وتاريخي تراكم عبر العصور نتيجة الهيمنة الذكورية وتفكك قيم الشراكة الإنسانية، ما يتطلب إعادة بناء السرديات التاريخية وإطلاق مشاريع مصالحة بين الجنسين على أساس المساواة.
تحرير الوعي
وأشارت وليدة إلى أن مقاومة العنف تبدأ بتحرير الوعي، عبر قراءة التاريخ من منظور الشراكة، وتفكيك لغات الهيمنة في الثقافة اليومية، وترسيخ علاقات قائمة على الحرية والمسؤولية المشتركة داخل الأسرة والمجتمع.
وأكدت ضرورة إعادة تشكيل المنظومات الاجتماعية، بحيث تستند عقود الزواج والمجتمعات المحلية إلى قيم القيادة المشتركة واقتصاد الرعاية.
القانون، المجتمع، والتمكين
وأكدت وليدة إسماعيل خلال مناقشتها الدور المحوري للقانون في حماية النساء، ضرورة أن تُرفد التشريعات بالقيم الأخلاقية كي لا تتحول بدورها إلى أدوات قمع.
كما شدّدت على أهمية التمكين المجتمعي والفكري للنساء، وبناء مؤسسات عادلة تركز على الإصلاح والمساءلة، إلى جانب تعزيز شبكات الدعم الاقتصادي التي تضمن استقلالية النساء.
وتطرقت إلى دور الأكاديميات النسائية (علم المرأة – Jineoloji) في إعادة كتابة التاريخ من منظور المرأة، وتحرير المعرفة من التحيز الذكوري، وجعل المرأة فاعلاً معرفياً يسهم في بناء قيم جديدة للمجتمع.
وأكدت أن كسر احتكار السلطة يبدأ بتطبيق مبدأ الرئاسة المشتركة في جميع المؤسسات، بما يضمن حضور صوت المرأة في صناعة القرار يومياً.
كما تم التأكيد على أهمية التعاونيات الاقتصادية النسائية في بناء اقتصاد اجتماعي قائم على الاكتفاء والاستقلال.
وشرحت وليدة أن الدفاع عن الذات يتجاوز البعد الأمني ليشمل الحماية الفكرية والاجتماعية من الاستلاب القيمي، وأن العدالة الحقيقية تقوم على التصالح وإصلاح النسيج الاجتماعي، وليس الانتقام أو إدامة العنف.
وطرح ضمن المحاضرة أبرز أنواع العنف الاجتماعي ضد المرأة:
العنف الجسدي، والعنف اللفظي، والعنف الرقمي، والعنف النفسي، والعنف الجنسي، والعنف الاقتصادي، والعنف الأسري، وتزوبج القاصرات، العنف المجتمعي
وأشارت الندوة إلى آلاف النساء في العالم ومنهن نساء روج آفا اللواتي دفعن حياتهن ثمناً للحرية، مثل بيريتان، وزيلان، وسارا، وليلى، وفيدان، هفرين خلف، وغيرهن، اللواتي تحولن إلى رمز لنضال المرأة من أجل مجتمع حر وديمقراطي.
انتهت الندوة بفتح باب المداخلات أمام الحضور، الذين أثروا النقاش بآرائهم حول سبل الحد من العنف، وتعزيز دور المرأة في بناء مجتمع ديمقراطي قائم على الشراكة والعدالة.








