يتعرّض السكان الأصليون في عفرين منذ احتلالها من قبل تركيا ومرتزقتها قبل ثماني سنوات، لشتى أنواع الانتهاكات والجرائم، وتشهد المنطقة عملية تغيير ديمغرافي يتمّ خلالها الاستيلاء على منازل وممتلكات الأهالي بالقوة، ومع هذه الانتهاكات ينعدم الأمان تماما.
خاض أهالي عفرين إلى جانب مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة معارك بطولية استمرت 58 يوماً من المقاومة المتواصلة إبان احتلال مدينتهم عام 2018، رغم الفارق الهائل في العتاد العسكري بين قوات الاحتلال التركي والمرتزقة من جهة، والمقاومين من جهة أخرى.
وفي 18 آذار 2018، تمكّن الاحتلال التركي ومرتزقته من احتلال مدينة عفرين، ما أجبر عشرات الآلاف من السكان الأصليين على النزوح الجماعي نحو مناطق الشهباء وشران، وسط قصف عنيف أودى بحياة العشرات على طريق التهجير.
منظمة حقوق الإنسان عفرين-سوريا توثق جرائم 8 سنوات من احتلال عفرين
وثّقت منظمة حقوق الإنسان عفرين – سوريا على مدى ثماني سنوات أرقاماً صادمة تعكس حجم الكارثة الإنسانية في المنطقة.
فقد اختُطف 10,208 أشخاص، لا يزال مصير الغالبية منهم مجهولاً، فيما أُطلق سراح البعض بعد دفع فديات مالية باهظة، كما استشهد 778 شخصاً، بينهم 96 تحت التعذيب.
وفي مجال تدمير الطبيعة والاقتصاد، تم قُطع مليون و30 ألف شجرة زيتون وحراجية، كما أُحرق أكثر من 12 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، وتم الاستيلاء الكامل على منازل وممتلكات المهجّرين لتسكينها بأسر المسلحين وعوائلهم.
الانتهاكات تتواصل رغم سقوط نظام الأسد وتولي الحكومة الانتقالية السلطة
رغم سقوط نظام بشار الأسد نهاية عام 2024 وتولي الحكومة الانتقالية السلطة في دمشق، فإن الانتهاكات في عفرين لم تتوقف.
وخلال الفترة من كانون الأول 2024 حتى تشرين الأول 2025، سجّلت المنظمة الحقوقية اختطاف واعتقال أكثر من 450 شخصاً، بينهم 35 امرأة و7 قُصّر، ولا يزال مصير معظمهم مجهولاً، فيما يُجبر ذووهم على دفع فدى مالية للأفراج عنهم. كما اختُطف 34 شخصاً إضافياً على طريقي دير حافر – عفرين.
جرائم القتل والتعذيب والإساءة على يد المرتزقة تواصلت خلال الأشهر الماضية
خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2025، استشهد أكثر من 50 شخصاً، بينهم 3 نساء، فيما تعرّض 121 شخصاً على الأقل للتعذيب والضرب والإساءة الجسدية واللفظية، من بينهم 5 نساء، وكل ذلك على يد عناصر المرتزقة المدعومين تركياً وأحياناً أفراد من أسرهم.
موجة جديدة من النهب وقطع الأشجار وحرق الأراضي خلال موسم الزيتون
إلى ذلك؛ تشهد عفرين عمليات سرقة منظمة لمحصول الزيتون، إلى جانب قطع 4,465 شجرة زيتون وإجاص ورمان، و5,100 شجرة حراجية، وحرق ما يزيد عن 70 هكتاراً من الأراضي الزراعية خلال العام الجاري فقط، في استمرار واضح لسياسة التغيير الديموغرافي والتدمير الاقتصادي التي بدأت منذ اليوم الأول للاحتلال.
الاحتلال التركي يمعن في طمس هوية عفرين الكردية وتشريد سكانها الأصليين
بهذه الأرقام والوقائع أكدت منظمة حقوق الإنسان عفرين-سوريا أن الجرائم اليومية لم تتوقف، وأن المنطقة لا تزال تعيش تحت وطأة احتلال يمعن في طمس هويتها الكردية وتشريد سكانها الأصليين، حتى بعد التغييرات السياسية الكبرى التي شهدتها سوريا.





