طبيبٌ واحد لمدينة بأكملها وريفها..هذا هو الواقع القاسي الذي آل إليه مشفى سري كانيه الوطني اليوم، فبعد سنوات من العطاء كشريان حياة طبي لشمال سوريا، يتجه المشفى نحو الإغلاق التام بسبب توقف الرواتب ونقص الأدوية، لتتحول رحلة العلاج البسيطة إلى رحلة نزوح شاقة ومكلفة بحثاً عن مشافٍ بديلة.
بين جدران كانت تعج بمئات المراجعين يومياً، يخيم الصمت والشلل شبه التام اليوم، على أقسام مشفى سري كانيه الوطني، إثر أزمة صحية غير مسبوقة أفرغت المشفى من كوادره الطبية، هذا التدهور المتسارع الذي كشف عنه المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقرير له، من شأنه أن يعكس عمق التهميش وغياب الدعم الحكومي والإنساني، مما يضع الرعاية الصحية في المنطقة على حافة كارثة حقيقية.
المرصد السوري: المشفى الوطني يواجه أزمة صحية تهدد قدرته على الاستمرار
وبحسب تقرير المرصد الذي نشره أمس السبت، فإن المشفى يواجه أزمة صحية غير مسبوقة تهدد قدرته على الاستمرار في تقديم الخدمات الطبية، في ظل نقص حاد في الكوادر الطبية والتمريضية، ما وضع آلاف السكان أمام واقع صحي مقلق، في مدينة تعاني أصلاً من تراجع كبير في مستوى الخدمات الأساسية.
ووفقاً للمرصد أيضاً، فلم يتبقّى سوى طبيب واحد متطوّع في المشفى حالياً، يتولّى متابعة المرضى والحالات الإسعافية، بمساعدة أربعة إلى خمسة ممرضين فقط، في وقت يعجز فيه هذا العدد المحدود عن تلبية احتياجات المدينة والقرى المحيطة بها.
مخاوف شعبية من توقف خدمات المشفى مع غياب العديد من الاختصاصات
ويثير هذا الواقع وفقاً للتقرير، مخاوف واسعة بين الأهالي من انهيار خدمات المشفى بشكل كامل، لا سيما مع غياب العديد من الاختصاصات الطبية وتراجع قدرة الأقسام المختلفة على استقبال المرضى وإجراء العمليات أو تقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية المطلوبة.
المرصد السوري: توقف صرف الرواتب أدى إلى مغادرة العاملين وتراجع مستوى الخدمات
وتشير مصادر أهلية وثّقها المرصد، إلى أن المشفى كان يشهد خلال السنوات الماضية ازدحاماً كبيراً بالمراجعين والمرضى، حيث كان يستقبل أعداداً كبيرة من سكان المنطقة بشكل يومي، إلا أن توقّف صرف الرواتب منذ نحو أربعة أشهر، أدى إلى مغادرة عدد من العاملين وتراجع مستوى الخدمات بشكل حاد، إلى جانب ضعف الدعم المقدّم له من الجهات المعنية، كل تلك الأمور أوصلت المشفى إلى وضعه الحالي الذي بات فيه “شبه خارج الخدمة”.
ويرى السكان المحليون في المنطقة والأرياف المحيطة بها، بحسب شهادات للمرصد، أن استمرار هذا الواقع سيجبر المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى مراكز صحية أو مشافٍ أخرى، ما يزيد من معاناة الأهالي ويضاعف المخاطر التي تواجه الحالات الإسعافية والمرضى المزمنين، في ظل غياب أي مؤشرات على حلول قريبة للأزمة المتفاقمة.




