لا عفو ولا تسويات شكلية على حساب دماء الضحايا.. هذا العنوان كان الأبرز في موجة الاحتجاجات الشعبية العارمة التي اجتاجت ولا زالت تجتاج عدة مناطق سورية، فمن إدلب وحلب شمالاً، إلى دير الزور والرقة شرقاً، يتّحد الشارع السوري في رسالة حاسمة وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان، رسالة ترفض وبشكل قاطع إعادة تدوير رموز النظام السابق، وتؤكد أن المحاسبة القضائية هي الممر الوحيد لأي استقرار حقيقي.
“لا استقرار بلا محاسبة”، رسالة شعبية حاسمة وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان، عبر موجة احتجاجات ووقفات غاضبة، عمّت مناطق سورية عدة خلال الأيام الماضية، رفض فيها المحتجّون أي مسارات تسوية أو إعادة تأهيل، قد تفضي إلى عودة شخصيات سابقة متّهمة بالتورّط في معاناة السوريين، أو الالتفاف على حقوق الضحايا.
فمن الشمال في محافظة إدلب.. تجمّع أهالي “حارم” و”جبل الزاوية” و”جسر الشغور” و”الجانودية”، في وقفات احتجاجية، أكدوا فيها أن من دفعوا الأثمان الباهظة من دماء أبنائهم، يرفضون إعادة إنتاج رموز النظام السابق، بحسب تعبيرهم، مشددين على أن المساءلة القضائية العادلة هي الممر الإلزامي الوحيد لأي مصالحة.
أما في حلب.. فقد تصاعد التوتر بشكل ملحوظ، ففي “تل رفعت”، أثار ظهور كتابات تمجّد النظام السابق غضباً واسعاً، دفع بمن يطلقون على أنفسهم “ثوار تل رفعت” إلى إصدار بيان يمهل من وصفوهم بـ”الشبيحة” أربعاً وعشرين ساعة للمغادرة، بالتوازي مع منشورات تهديد مماثلة شهدتها أحياء حلب القديمة.
وبالانتقال إلى شرق البلاد، وتحديداً في دير الزور.. خرج المئات من الأهالي والناشطين في مظاهرات حاشدة، رفضوا فيها أي تسويات أمنية تمنح الحصانة للمتورطين في الانتهاكات، لا سيما المنخرطين في الميليشيات الموالية لإيران.
وفي الرقة.. تتسع الرقعة ذاتها، حيث يرفع الناشطون والفعاليات المدنية شعاراً واحداً: “جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم”، مطالبين بمحاسبة قادة التشكيلات المسلحة السابقة، مشددين على رفض منح أي حصانة لمن يُشتبه بتورطه في جرائم حرب أو انتهاكات جسيمة.
ويرى المحتجّون في كل هذه الساحات، أن تأجيل مسار العدالة وتدوير الشخصيات المثيرة للجدل، لن يؤدي إلا إلى تعميق الاحتقان وتقويض فرص الاستقرار، فالشارع اليوم وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، يضع الجميع أمام حقيقة واحدة.. الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالتسويات الشكلية، بل بمسار قضائي شفاف، يكشف الحقيقة، يُنصف الضحايا، ويحاسب المتورطين.








