يكشف القائد عبد الله أوجلان، في مانيفستو السلام والمجتمع الديمقراطي، جذور “القاتل الزمروي” باعتباره أقدم أشكال الهيمنة الذكورية التي نخرَت المجتمعات منذ عشرات الآلاف من السنين. ويؤكّد أنّ هذه الذهنية، تطوّرت لاحقاً لتؤسس أولى أشكال الملكية والعبودية والمعابد والسلطة المركزية.
يؤكد القائد عبد الله أوجلان، في مانيفستو السلام والمجتمع الديمقراطي، أنّ جوهر المشكلات الاجتماعية ينبثق من العلاقة بين الرجل والمرأة، مشدداً على أن فهم «القاتل الزمروي» يُعدّ شرطاً أساسياً لتحليل البنى الاجتماعية والسلطوية. ويستخدم القائد هذا المفهوم لوصف العقلية الذكورية المهيمنة التي شكّلت عبر التاريخ.
يعود أصل كلمة «زمروي» إلى اليونانية، وتعني «المدمّر» أو «القاتل الذي ينخر من الداخل»، في إشارة إلى الذهنية التي تحوّلت إلى نمط تاريخي من السيطرة على النساء والمجتمعات.
القائد أوجلان: جذور ذهنية “القاتل الزمروي” تمتد إلى أكثر من 30 ألف عام
ويوضح القائد أوجلان أنّ جذور هذه الذهنية تمتد إلى أكثر من 30 ألف عام، حين كانت المرأة تُنشئ حولها مجتمعاً صغيراً لتربية الأطفال، بينما لم يكن مفهوم «الأب» معروفاً بعد. وفي تلك المرحلة، نشأت التجمعات الأولى التي أسست اللغة والثقافة والقيم الإنسانية.
ويشير القائد أوجلان إلى أنّ مجموعات من الرجال الصيادين، الذين امتلكوا القوة البدنية وأدوات الصيد، لاحظوا قدرات النساء، ومن هنا بدأت محاولات السيطرة على النساء وتحويلهن إلى تابعٍ اجتماعي، وصولاً إلى استعباد النساء والأطفال وقتل الرجال المقربين منهن.
وبحسب دراسات أشار إليها القائد أوجلان، فإنّ أقدم الآثار الدالة على هذا النمط الذكوري ظهرت في موقع خراب رشك في منطقة رها بشمال كردستان قبل نحو 12 ألف عام.
ومع تطور المدن والهرمية السلطوية، كرّس «القاتل الزمروي» نفسه في قمة السلطة، مقدساً دوره، ومحولاً المرأة إلى تابع جنسي وخَدَم داخل القصور، وتطورت هذه الذهنية لاحقاً داخل الإمبراطوريات والحرملك، وفي البنى الدينية والسياسية، إلى أن وصلت إلى ذروتها بالدولة القومية الحديثة.
ويشدّد القائد أوجلان على أن جوهر هذه الهيمنة لم يتغير عبر التاريخ، مهما تغيرت الأشكال؛ فالمرأة بقيت محاصرة بين أدوار مفروضة، سواء في القبيلة الأولى، أو في قصور السلاطين، أو حتى داخل المنزل.
ويؤكد القائد أوجلان أنّ آثار «القاتل الزمروي» ما زالت واضحة في عالم اليوم، وتستمر تحت مسمى «الحداثة الرأسمالية»، التي تدمّر المجتمع والطبيعة والمرأة على حدّ سواء.
ورغم امتداد تأثير هذه الذهنية لآلاف السنين وبثّها السموم في بنية العائلة والوعي الاجتماعي، يؤكد القائد أوجلان أنّ جذوة المقاومة لم تنطفئ. فهناك نساء لم يستسلمن، وحركات إنسانية وثورية تكشف هذه البنية التدميرية وتواجهها، لتعيد للمجتمع قيمه الأصلية وتحرر المرأة.








